الصورة غير متاحة

محمد السروجي

 

أُسدل الستار على المشهد الأخير للمسرحية المهزلة المسمَّاة بالمحاكمات العسكرية، والتي أصرَّ فيها النظام بفكره الأمني الخالص على مخالفة الدستور المصري وكافة المواثيق والأعراف الدولية والحقوقية؛ بإحالة المدنيين للقضاء العسكري.

 

ويعجَب القاصي والداني بأي عقل يحقُّ لجهة معينة بتحديد قاضٍ معيَّنٍ لمحاكمة شخص معين؟ أي قضاء هذا الذي لا يتمتَّع فيه الجالسون على المنصة بأي استقلال؟ ولا الواقفون في القفص بأي ضمانات حتى ضمانة الدفاع عن أنفسهم؟! وبأي مبرّر أو سند أو حيثية حكم الجالسون على المنصة؟ لا توجد مستندات أو وثائق إدانة، بل العكس هو الموجود؛ عشرات الأحكام القضائية تبرِّئ الواقفين في القفص!!.

 

حقًّا إنها "دنشواي" هذا العصر بكل ملامحها وأطرافها وأحكامها، رغم التشويه والتضليل الإعلامي المقصود، والذي سبق صدور الأحكام؛ حيث شنَّ مجلس الشورى المصري المعيَّن والمزوّر حملةً عنيفةً ضد الإخوان؛ بحجَّة مسئوليتهم عن أحداث المحلة الكبرى، كما كتبت (الأهرام) صباح صدور الأحكام فرية التنسيق بين الإخوان وحماس لإحراج النظام المصري على الحدود مع القطاع؛ في محاولة فاشلة لمنظومة حكم ما عادت تتقن غير الفشل؛ بهدف تحريض الرأي العام ضد الإخوان، وكسر التعاطف معهم!!.

 

ولكن هيهات!! فقد فقدت الجماهير الثقة الكاملة في النظام وأدواته، ولكن يبقى السؤال: ماذا بعد الأحكام العسكرية؟! ما هو السيناريو التالي للنظام؟ وكيف سيتعاطَى الإخوان؟ وما هو شكل المشهد القادم؟

 

سيناريو النظام

من المتوقع استمرار مسلسل التحريض والهجوم على الإخوان وبصورة أكثر ضراوةً، تشارك فيها عدة أطراف؛ تبدأ بالقيادة السياسية كضربة بداية، وتدشين للحملة، ثم يواصل جنرالاتُ أمانة الإعلام بلجنة سياسات الحزب الوطني وبدعم أمني الاعتقالات تارةً، وإثارة القلاقل المفتعلة لإيجاد المبرر تارةً أخرى، وما أحداث المحلة الكبرى ببعيد!!.

 

الأهداف

قصيرة المدى (عاجلة)

* صرف النظر عن فقدان الشرعية المتكرر؛ فبرغم التزوير الفاضح كانت نسبة الحضور في مهزلة المحليات نصف في المائة فضلاً عن عشرات الأحكام المبطلة لإجراء الانتخابات.

 

* شغل الرأي العام عن الجرائم الحقوقية والإنسانية في حق الشعب، وآخرها أحداث المحلة الكبرى، والأحكام العسكرية ضد المهندس خيرت الشاطر والقيادات الإصلاحية.

 

* إثبات الوجود وطلب المكانة وتقديم فروض الولاء والطاعة في ظل التغيير الوزاري والإعلامي القادم.

 

* تهيئة المناخ الداخلي لتمرير القوانين سيئة السمعة القادمة؛ مثل قانون الإرهاب أو تمديد الطوارئ، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الجمعيات، وقانون الطفل.

 

متوسطة المدى

* استكمال مسلسل الإزاحة والإقصاء والاستنزاف الذي لم يتحقق في معركة المحليات، رغم كمِّ الاعتقالات والمصادرات والمداهمات، بل العكس هو الذي تحقَّق، وفشلت البروفة الديمقراطية.

 

* التغطية على الفشل والإخفاق والفساد؛ الذي ملأ ربوع الوطن وشهد به القاصي والداني.

 

* التسويق للصحف الحكومية وبعض الصحف الحزبية والمستقلة محدودة التوزيع كثيرة الخسائر.

 

* إعادة التوازن في الخريطة السياسية بتغييب الإخوان وإحضار الأحزاب.

 

* تهيئة المناخ لصفقات إقليمية قادمة، خاصةً قضيتنا المركزية في فلسطين، راجع تصريحات أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول الصفقة بين عباس وأولمرت.