في الوقت الذي تتزايد فيه حدة الكوارث الاقتصادية التي تعاني منها مصر في ظل عمليات بيع مقدرات الوطن ومصادرة مستقبل الأجيال القادمة، وفي ظل إضعاف دور مصر التاريخي على كافة المستويات وفي جميع القضايا المحورية التي كانت مصر جزءاً فاعلاً فيها، بدأ الإعلام الموالي لسلطة الانقلاب حملة جديدة ضد جماعة الإخوان المسلمين في محاولة للفت الأنظار عن عمليات الفشل المتعمدة التي تسعى سلطة الانقلاب لمزيد من توريط مصر فيها، والاستمرار في تصنيع عدو مفتعل يبرر الجرائم والمخازي التي يرتكبها المنقلبون.
ونؤكد في هذا الإطار أن هذه الحملة التي توظف أدوات مستهلكة ومقولات عفى عليها الزمن، وتقوم بإلقاء اتهامات يدرك الشعب المصري بكل فئاته ومكوناته زيفها، فإنها ستفشل ولن تؤتي –كما سابقاتها– أكلها ولن تجدي نفعاً ولن تحقق لهم نصراً موهوماً أو شعبية مفقودة ولن تنقذ هذه السلطة من هلاكها المحقق.
إن اتهام جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب واستخدام العنف ومحاولة الاستناد في ذلك لمقولات لا علاقة لها بالجماعة أو بنهجها، إنما هي محاولة قبيحة ترمي الاتهام على الأبرياء وترمي بالجريمة على المجني عليهم، ولكن هيهات لهذه المحاولات البائسة أن تحقق هدفها أو تصل إلى غايتها.
كما نؤكد أن الشعب المصري لم يعد تنطلي عليه تلك المحاولات بعد أن طال كل فئاته عنت الانقلاب ووقع بكل مكوناته فريسة لكوارث السلطة الغاشمة، وأن محاولات صناعة الشقاق بين جماعة الإخوان المسلمين والشعب المصري أصبحت في الوقت الضائع بعد أن اتضحت الحقائق لكل ساع لمعرفة الحقيقة وبانت لكل ذي عينين.
إن المنهج السلمي الذي انتهجته جماعة الإخوان المسلمين كان ومازال أصيلاً في فكرها لم ولن تنحرف عنه ولم ولن تبرح التمسك به، فهو صمام الأمان لمصر الذي حافظ عليها في أوقات الشدة وحمى مقدراتها ومؤسساتها التي غلب حرص الجماعة عليها وإدراكها لخطورة انهيارها على مواجهة القهر والعنت الذي دأب الانقلاب على إتيانه واقترافه.
إن جماعة الإخوان المسلمين تؤكد أن نهجها السلمي في مواجهة الانقلاب والتصدي لفساده وإفساده وفشله وإفشاله لم يكن يوماً من الأيام تكتيكاً يرتجى به مكاسب سياسية وإنما كان ومازال مبادئ راسخة ومواقف لا تتبدل ولا تتغير .. أقرتها مؤسسات الجماعة قبل ثورة يناير وبعدها وقبل الانقلاب وبعده، وقد أعلنها فضيلة المرشد العام الدكتور محمد بديع جلية واضحة فوق منصة رابعة عندما أكد أن “ثورتنا سلمية وستظل سلمية، سلميتنا أقوى من الرصاص” وهو ما أكده قرار مجلس الشورى العام في اجتماع عام 2013 م أثناء اعتصام رابعة عندما أكد أن رفض الانقلاب يكون بالوسائل السلمية وهو ما شهد به كل من رصد الاعتصام من المصريين أو الأجانب.. ثم تم التأكيد على ذات القرار في اجتماع مجلس الشورى العام في عام 2014 م ثم في اللقاء التشاوري لمندوبي المحافظات في سبتمبر 2014 م الذي أكد على رفض العنف ورفض استهداف الأرواح، ثم جاءت قرارات مجلس الشورى العام في اجتماعه عام 2015م لتؤكد ذات القرار، ومن بعدها قرارات القائم بعمل فضيلة المرشد العام حينها أ.د. محمود عزت بفصل كل من يخالف هذه القرارات.
إننا نؤكد أن المحاولات التي يبذلها أصحاب هذه الأقلام ممن باعوا وطنهم بثمن بخس ولهثوا وراء عطايا الانقلاب وبطشه رغباً ورهباً، لا يدركون كيف يكون حب الوطن ولا يعلمون كيف تكون التضحية من أجل سلامته وكيف يكون تقديم مصلحة الوطن على ما يصيبنا من بأساء وضراء، ولن تزيد أصحابها إلا خزياً ولن تزيد الإخوان وكل القوى الوطنية الشريفة إلا فخراً وعزاً واستمساكاً بوطنهم وحرصاً على مؤسساته ومقدراته.
 وإننا نهيب بكل صاحب قلم شريف وبوسائل الإعلام النزيهة التحلي بالأمانة والمهنية والمصداقية وأخذ المعلومات من مصادرها المعتمدة.
ختاما: نؤكد لهؤلاء الذين فقدوا ضميرهم ومحوا أوطانهم من قلوبهم وغلبوا مصالحهم الشخصية ومكاسبهم العاجلة، أن المخلصين من أبناء الوطن يحتفظون بأدلة الجرائم التي ارتكبها الانقلاب ومن عاونه، وسيأتي اليوم الذي لن يفلتوا فيه من العقاب العادل أمام قضاء لا يخضع للسلطة التنفيذية ولا تملى عليه التعليمات، يوم تعود للوطن كرامته وتعود للشعب كلمته، وإنه ليوم قريب ويومئذ يفرح كل مخلص بخلاص الوطن وعودة الروح إليه، وما ذلك على الله بعزيز.

والله أكبر ولله الحمد

أ. د. محمود حسين
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"
الجمعة، 17 شوال 1445 هـ - 26 أبريل 2024 م