”: نشر موقع “إن بي سي نيوز” تقريرا عن تصاعد الخطاب الهندوسي المتطرف الداعي لقتل المسلمين. وذكر أن عريضة قدمت إلى المحكمة العليا في الهند جاء فيها أن تعليقات قادة قوميين هندوس "تصل إلى حد الدعوة لقتل مجتمع بأكمله". وقالت المحكمة إنها ستحقق في الشكاوى التي دعا فيها قادة هندوس لحمل السلاح ضد مسلمي الهند. وجاء في بلاغ المحكمة الصادر الأسبوع الماضي إلى ولاية أوتارا خاند في شمال الهند حيث شارك متطرفون هندوس بمؤتمر عقد في مدينة هاريدوار. وقال سوامي برابودانادا غيري في المؤتمر الذي استمر على مدى ثلاثة أيام بين 17- 19 ديسمبر “علينا التحضير لكي نقتل أو نقتل”.

وجاء في التقرير أن المشاعر المعادية للمسلمين في تصاعد مستمر منذ تولي الزعيم القومي المتطرف ناريندرا مودي الحكم، لكن التصريحات الأخيرة صادمة في تطرفها كما يقول الخبراء وتذهب أبعد من خطاب الكراهية إلى التحريض على القتل والتطهير العرقي.

وفي العريضة التي قدمت إلى المحكمة العليا, قال الموقعون عليها إن الخطابات التي ألقيت في هاريدوار ومنطقة العاصمة نيودلهي تصل إلى حد الدعوة المفتوحة لقتل مجتمع بأكمله، وإن الخطابات "تمثل تهديدا خطيرا ليس على وحدة وسلامة بلدنا بل وتعرض حياة ملايين المسلمين للخطر”. وقد أشارت العريضة إلى أن المنظمين أعلنوا عن مناسبات أخرى.

ولم تعتقل الشرطة أحدا في هاريدوار ولا دلهي ولم تعلق حكومة مودي عليها. ويرى نقاد الحكومة أن الصمت الرسمي هو بمثابة مصادقة تكتيكية لما يقوم به القوميون الهندوس. وقال مولانا محمود مدني، رئيس جمعية علماء الهند، والتي تعتبر من أكبر المنظمات الإسلامية في الهند “إلقاء خطابات ضدنا وقولك إنك تريد إخراج كامل السكان بسبب دينهم.. إنني لا أفهم كيف يتجاهلون هذا”.

ومنذ تعزيز مودي سلطته بعد انتخابه في عام 2014، عانى المسلمون من عنف متزايد وتمييز واضطهاد حكومي. وتعددت الهجمات من القوميين الهندوس على الممتلكات وتخريب المساجد وسحل المسلمين في الشوارع. وكان عناصر في حزب بهاراتيا جاناتا حاضرين في المناسبتين. وتم تنظيم مناسبة دلهي في 19 ديسمبر من قبل الجناح الشبابي المتطرف هندو يوفا فاهيني وأسسه يوغي أدياتاناث، عضو بهارتيا جاناتا والمقرب من مودي. وضمت قائمة الحضور أشويني أوباديي، المتحدث السابق باسم الحزب الحاكم في دلهي والعضو الحالي فيه. وفي تغريدة تم تداولها على تويتر، قال أوبادايي إنه كان في المناسبة لمدة قصيرة في اليوم الأخير ولم يتحدث سوى 10 دقائق. وقال جريجوري ستانتون، رئيس “جينوسايد ووتش” (مراقبة الإبادة) في أمريكا، “حقيقة صمت رئيس الوزراء وعدم شجبه هو نوع من الإنكار ورخصة لمواصلة هذا النوع من التطرف الديني”.

ونقلت الشبكة عن شانت براكش، أحد قادة بهارتيا جاناتا، إن الحزب الحاكم سيتأكد من احترام الناس للدين. و”لو تحدث شخص ضد الدين فهناك قانون ونظام وعمل قانوني يتخذ”. وقال راكيندرا سينغ، ضابط الشرطة في هاريدوار، في تصريح له في 6 يناير، إنه طلب من شخصين تكلما بالمناسبة وهما أنابورا ما وجيتندرا سينج تيجاي تقديم تصريحات. وجاء في الموقع إن مصطلح هيندوتفا عادة ما أشار إلى هوية هندوسية أو العيش بناء على القيم الهندوسية وبات اليوم مرتبطا بالتطرف والقومية الهندوسية. وقال ستانتون “يؤكد على عدم علمانية الهند ويطلب من الدستور طرد الأديان الأخرى، كالإسلام والمسيحية من الهند”. وكان هذا الموقف واضحا في مناسبتين هذا الشهر. ففي هاريدوار، تحدث غير رئيس هندو راشكا سينا (جيش الدفاع الهندي) داعما المجازر ضد المسلمين في ميانمار والتي وصفتها الأمم المتحدة على أنها “مثال واضح عن التطهير العرقي”. وقال “مثل ميانمار يجب على الشرطة والجيش والساسة وكل هندوسي ضم أيديهم وحمل السلاح والقيام بحملة تطهير". وفي دلهي قام محرر موقع الأخبار المتطرف “سودرشان نيوز”، دوريش تشافهانك، بعملية قسمة للهندوس وانهم سيقاتلون ويموتون وسيقتلون لو اقتضى الأمر. ووضع الفيديو على تويتر حيث شاهده نصف مليون. وانتقدت المعارضة الخطابات في المناسبتين وبخاصة حزب المؤتمر الهندي. وقال زعيم الحزب راهول غاندي “تنشر هيندوتفا الكراهية والعنف”. وحول غيري الأسئلة من الشبكة إلى مؤسس المجموعة الهندوسية كالي سينا، سوامي اناند سواروب، الذي قال إنه لا مشكلة هناك مع الإسلام ولكن الجهاديين الذين يحاولون قتل الهندوس. لكن تعليقات سواروب هي غير ما تم الحديث عنه في المناسبة. ففيها قال أحد المشاركين “لو أصبح 100 منا جنودا وقتلنا 20 لاخ (فرقة) منهم وكانوا جاهزين لدخول السجن” وكل فرقة/لاخ تعدادها 100 ألف أي حوالي مليوني شخص. ويعلق ستانتون “لو يكن هذا تحريضا على الإبادة فلا أعرف ما هذا”.