أعلنت السلطات الأمنية في العاصمة السودانية الخرطوم، الثلاثاء، إغلاق جسرين يربطان وسط الخرطوم بمدينتي أم درمان والخرطوم بحري، عشية مليونية جديدة مناهضة للانقلاب العسكري، الأربعاء.

وتأتي مليونية الأربعاء التي تتبناها لجان المقاومة السودانية، ضمن جدول لشهر يناير كانت قد أعدته اللجان في سياق التصعيد الثوري ضد الانقلاب، والضغط على العسكر لعودة الحكم المدني، وتنديداً بالعنف الأمني ضد المتظاهرين السلميين، والذي نتج عنه حتى مساء الإثنين، مقتل 63 شخصاً، وإصابة المئات منذ الانقلاب العسكري لقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر الماضي.

وحثّت تنسيقية لجان مدينة الخرطوم، في بيان لها، على "التمسّك بسلمية المواكب، وتأمين مساراتها للحفاظ على أرواح الثوار وسلامتهم، وحماية ممتلكاتهم من السرقة التي صارت سلوكاً معتاداً من القوات الانقلابية"، حسب ما جاء في البيان.

كما طالبت بالقبض على أي شخص يبتدر العنف، وشددت على "تجنّب الاحتكاك مع القوات النظامية، والالتزام بالمسارات المعلنة والمتفق عليها من اللجان الميدانية، مع الالتزام بالزمن المعلن للتحرك، ورصد المندسين والمخربين داخل الموكب، والالتزام بزمن الرجوع وانتهاء المواكب والانسحاب التدريجي، مع التتريس لحماية الجميع من الاعتقال والسرقة التي تتم في نهاية المواكب، مع عمليات الكر والفر".

وفي سياق متصل، أصدر المكتب السياسي لتنسيقيات لجان المقاومة لمدينة الخرطوم، بياناً حول اللقاء التشاوري مع السفارة الأمريكية في الخرطوم الذي عقد في الرابع من يناير الحالي، وذكر البيان أنه حضر اللقاء ثلاثة ممثلين عن الجانب الأمريكي، بينهم القائم بالأعمال، براين شوكان.

وشدد شوكان على دعم المجتمع الدولي للانتقال الديمقراطي في السودان، و"رغبته في الاطمئنان على سيادة السلام وعدم الانجرار للعنف".

ورحّب البيان بالجهود الدولية الداعمة للانتقال الديمقراطي "بما لا يتعارض مع السيادة الوطنية واستقلال اقتصادنا الوطني".

وكشف البيان أنّ اللجان بصدد الانتهاء من "ميثاق سياسي هو الآن قيد التشاور بين لجاننا القاعدية، وأننا نمتلك رؤية لقيادة البلاد مع الشركاء المؤمنين بالتحول الديمقراطي"، تقوم على "تكوين مجلس تشريعي ثوري عبر محليات البلاد، ثم يقوم المجلس التشريعي بتعيين رئيس للوزراء بالتشاور مع كل القوى الثورية".

    وشدد البيان على أنه لا تراجع عن مطلب محاكمة الانقلابيين، ورفض الشراكة مع المؤسسة العسكرية كطرف في العملية السياسية والحكم، داعياً الطرف الأمريكي إلى فرض عقوبات على الانقلابيين وعدم الاكتفاء بالتلويح بها.

سياسياً، تواصلت الجهود الدبلوماسية لإقناع الأطراف السياسية في السودان، بجدوى مبادرة بعثة الأمم المتحدة لإجراء حوار سياسي للخروج من الأزمة، في حين أعلنت منظمة التنمية الحكومية "إيجاد" عن رغبتها في طرح مبادرة أخرى، أعلن عنها رئيس بعثتها في الخرطوم، عثمان حسن بليل، الذي أطلع عليها عضوة مجلس السيادة، سلمى عبد الجبار، خلال لقاء الثلاثاء، في الخرطوم مؤكداً لها أنّ المبادرة تهدف للمساهمة في تجاوز الراهن السياسي الذي يمر به السودان.

كما التقى عضو مجلس السيادة، الهادي إدريس، برئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، الذي أوضح من جانبه، أنّ ما تقوم به الأمم المتحدة من مبادرة يعد مساهمة لتسهيل عملية التشاور حول الانتقال الديمقراطي، مؤكداً أنّ البعثة "لا تحمل مذكرة أو مسودة حلول للأزمة بل تتم عبر الحوار مع السودانيين أنفسهم".

إلى ذلك، قالت قوى "إعلان الحرية والتغئير"، إنها استلمت بصورة رسمية الخطاب الموجّه من رئيس بعثة الأمم المتحدة بخصوص المبادرة الأممية، وأن المجلس المركزي لها، سيناقش الخطاب، وسيقر موقفاً من المبادرة فور اكتمال المناقشات الواسعة.