أجلت محكمة جنح قسم ثان مدينة نصر (طوارئ)، اليوم الإثنين، مد أجل الحكم في قضية السياسي المعارض يحيى حسين عبد الهادي للحكم في جلسة 27 ديسمبر المقبل، بعد سماع مرافعة هيئة الدفاع عنه ممثلة في المحامين الحقوقيين خالد علي ونجاد البرعي ومحمد فتحي.

وكتب المحامي محمد فتحي على صفحته بموقع "فيسبوك": "انتهينا من المرافعة عن المهندس يحيى حسين عبد الهادي، والذي تشرفت بالدفاع عنه إلى جوار الأساتذة خالد علي ونجاد البرعي. اليوم كان صعباً جداً، خاصة مع كلمات المهندس، ووصيته التي أفضى بها للمحكمة: أن يدفن بملابس السجن إذا مات داخل محبسه، حتى يحاجج بها من ظلمه".

وتستند قضية عبد الهادي إلى مقال رأي نشره على صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك"، دافع فيه عن ثورة 25 يناير 2011 تحت عنوان "هي ثورة... وإن أنكرها لص أو رئيس". وقد تمّ التحقيق معه بشأن المقال أمام نيابة مدينة نصر في القاهرة في عام 2018، بتهمة إهانة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ونشر أنباء من شأنها تكدير الأمن العام، وقد أُخلي سبيله بكفالة مالية. لكنّه اعتقل في 29 يناير 2019، مع آخرين من قيادات وأعضاء ما يسمّى بـ"الحركة المدنية الديمقراطية" بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة المصرية، ليخضع لعقوبة الحبس الاحتياطي في القضية رقم 277 لسنة 2019 لمدّة تزيد على عامَين، بمخالفة لأحكام قانون الإجراءات الجنائية.

وقد أعادت نيابة أمن الدولة توجيه الاتهامات نفسها لعبد الهادي، وهي "مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها مع العلم بأغراضها، ونشر وإذاعة أخبار كاذبة"، في قضية جديدة برقم 1356 لسنة 2019، بدلاً من إخلاء سبيله بعد انقضاء مدة الحبس الاحتياطي المقرّرة قانوناً بعامَين كحدّ أقصى، في ما يُعرف في مصر بـ"تدوير المعتقلين السياسيين".

وفي 15 أكتوبر الجاري، أحيل عبد الهادي إلى المحاكمة أمام محكمة طوارئ استثنائية لا يُسمح بالطعن على أحكامها، في قضية تحمل رقم 558 لسنة 2021 (جنح مدينة نصر ثان طوارئ)، بتهمة "إذاعة أخبار وبيانات كاذبة داخل البلاد وخارجها، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي (موقع فيسبوك)".

وعبد الهادي من وجوه الثورة المصرية، وأحد محاربي الفساد في مصر قبل أعوام من اندلاعها، كذلك يُعَدّ أحد أبرز المعارضين للخصخصة، لا سيّما لشركة عمر أفندي، بوصفه كان عضواً في لجنة تقييمها التي توصّلت إلى تقدير ثمن الشركة بما يقارب مليار و300 مليون جنيه مصري بعد خفض القيمة بنسبة تراوح ما بين 20 في المائة و30 في المائة لتسهيل الصفقة.

وقد فُوجئ عبد الهادي بتجاهل تقييم اللجنة واعتماد تقييم آخر بـ450 مليون جنيه، ارتفع إلى 550 مليوناً ، بالإضافة إلى توقيع اللجنة على ما يشبه اعتذاراً عن تقريرها الأصلي واعتماد القيمة المنخفضة. وحينها تقدّم ببلاغ للنائب العام ضدّ وزير الاستثمار في ذلك الوقت محمود محيي الدين، ورئيس الشركة القابضة لعمر أفندي هادي فهمي، بتهمة تسهيل الاستيلاء على المال العام لمصلحة شركة "أنوال" السعودية.

تجدر الإشارة إلى أنّ المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري اختار عبد الهادي في اللجنة التنسيقية لحركة "كفاية" المعارضة إبان فترة حكم الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك، بعدما وجد فيه شخصية شعبية تتصدى لعمليات بيع أصول الشركات مناهضة للخصخصة، ليقود في وقت لاحق الحركة الشعبية "لا لبيع مصر" مع أبو الصناعة المصرية الوطنية الراحل عزيز صدقي.

يُذكر أنّ الحركة تناهض ما يجري من "بيع مصر سواء لمستثمر أجنبي أو مصري". فمبدأ البيع مرفوض، وتُعَدّ كلّ عمليات البيع التي تمّت غير مشروعة لأنّه لم يُؤخذ رأي الشعب فيها، وهو المالك الحقيقي لكلّ أصول الشركات. 

وفي بيان بتلك المناسبة، قال عبد الهادي إنّ "ما يحدث هو تنفيذ لأجندة خارجية لتدمير مصر وتخريب أصولها. فثقافة البيع هي عنوان هذه المرحلة لمصر، والحلّ للخروج من هذه التجاوزات هو تغيير النظام بسياساته".