https://www.ikhwanonline.com/article/256286
الثلاثاء ١٢ جمادى الأولى ١٤٤٤ هـ - 6 ديسمبر 2022 م - الساعة 06:20 م

أطفالنا.. واضطرابات التواصل

أطفالنا.. واضطرابات التواصل
السبت 27 نوفمبر 2021 06:32 م
بقلم: محمود جاد

انتشرت اضطرابات التواصل في الآونة الأخيرة وأصبحت تشكل مشكلة تؤرق الأسر المصرية وأيضًا تشكل مشكلة بالنسبة للطفل أو الكبير بين أقرانه، وتعتبر اضطرابات التواصل عادية بالنسبة للطفل قبل دخوله المدرسة أما بعد ذلك فتعتبر مشكلة يجب معالجة الطفل منها، وقد أثرت الكتابة في هذا الموضوع بسبب انتشاره بشكل واسع في المجتمع، وقلة الوعي بمثل هذه الاضطرابات، وفي سلسلة الكتابة عن اضطرابات التواصل سوف نتحدث عن كل مرض من الأمراض والأسباب والتشخيص وكيفية العلاج وأيضًا وضع الأساسيات التي من خلالها يمكن تجنب مثل هذه الاضطرابات بالنسبة للطفل والكبير علي السواء.

وبداية يجب أن نفهم ماهية التواصل وشروط التواصل الجيد ثم بعد ذلك سنتحدث عن أنواع اضطرابات التواصل وأسباب اضطرابات التواصل وغيرها الكثير مما يتعلق بأمراض التخاطب.

التواصل من خلال الكلام واللغة عملية معقدة ولكنها طبيعية وإنسانية تتطور مع التواصل غير اللغوي للطفل من خلال البكاء والابتسامة والإيماءات وغيرها.... وأنها تتضمن جوانب معرفية وسمعية وتعني "استقبال وإرسال معلومات".

ولكي تتم هذه العملية لابد من وجود مرسل للمعلومات ومستقبل لها، وهذا يكون بالنسبة للأفراد الذين لا يجدون صعوبة في فهم الآخرين أو في محاولة التعامل معهم من خلال اللغة؛ وذلك لأنهم ليست لديهم مشكلات مختلفة في مهارات التواصل اللفظي، إلا أن بعض الأطفال لا تنمو لديهم مهارات التواصل على النحو السليم بل تواجههم اضطرابات ذات طبيعة حادة والتي لها آثار شديدة على شخصية الطفل ومستقبله، إن لم يقدم العلاج المناسب وفي الوقت المناسب، وبالطريقة الصحيحة، والاكتشاف المبكر لمثل هذه الاضطرابات يساهم كثيرًا في علاجها.

تُعرف اضطرابات النطق والكلام بأنها اضطراب ملحوظ في النطق أو الصوت أو الطلاقة الكلامية أو التأخر اللغوي أو عدم تطور اللغة التعبيرية أو اللغة الاستقبالية الأمر الذي يجعل الطفل أو الكبير بحاجة إلى برامج علاجية أو تربوية خاصة، وحتى نطلق على الصعوبة في التواصل اضطرابًا لابد أن تتوافر الشروط الآتية:

- الخطأ في عملية إرسال الرسائل أو استقبالها.

- إذا أثرَّ هذا الخطأ على الفرد وجعله في مشاكل تعليمية أو اجتماعية.

- إذا أثرت هذه الصعوبة على تعامل الفرد مع الآخرين بحيث يكونون اتجاهًا سلبيًّا نحوه.

 

أسباب اضطرابات التواصل

أولاً: الأسباب العضوية:

- وتتمثل في وجود اضطراب في المناطق المسئولة عن النطق والتفكير والسمع والاستيعاب وتكوين اللغة في المخ يودي إلى اضطراب بهذه الوظائف، وهذه الأمور قد تحدث قبل أو أثناء الحمل والولادة, وقد ترتبط بوجود تاريخ عائلي لبعض هذه الاضطرابات أو باختلاف زمرة دم الأبوين, أو بتناول الأدوية أثناء الحمل, أو بالتعرض للأشعة, أو بالإصابة ببعض الأمراض, أو أي مشاكل تحدث للطفل أثناء الطفولة المبكرة مثل: ارتفاع درجة الحرارة، الالتهابات، الحوادث، الإصابات أو الأمراض التي تحدث في أي عمر مثل الحوادث والأمراض والأورام والتقدم في السن.

وترتبط الأسباب العضوية لاضطرابات الكلام واللغة بالآتي:

- جهاز النطق والكلام:

الذي يمثله الجهاز السمعي والحنجرة واللسان والشفاة وسقف الحلق والأسنان فأي خلل في هذه الأجزاء قد يؤدي إلى اضطرابات كلامية.

- الدماغ: وعندما يتأثر الدماغ بأي خلل قد يؤدي إلى اضطرابات النطق والكلام.

ثانيا: الأسباب الاجتماعية (البيئية):

تعود هذه الأسباب إلى التنشئة الأسرية والمدرسية وأساليب العقاب الجسدي الذي يؤدي بدوره إلى الاضطرابات اللغوية.

- ويلعب تقليد الأطفال للآباء الذين يعانون من الاضطرابات في الكلام واللغة دورًا هامًا في الاضطرابات الكلامية واللغوية.

- ويؤثر الحرمان الثقافي والبيئي وما يوجد في البيئة من العوامل التي تؤثر على التواصل مثل الرصاص والزئبق والكلور.. وبقية العناصر الكيميائية التي قد تؤدي إلى اضطرابات في اللغة.

- كما أن غياب التدريب المناسب للطفل والحرمان الأسري والعيش في الملاجئ والأماكن التي لا تتوفر فيها عوامل التنشئة الاجتماعية المناسبة قد تؤثر على محصول الطفل اللغوي.

ثالثًا: الأسباب التعليمية: إن مهارات اللغة والكلام مهارات (مكتسبة) متعلمة, لذلك قد يحدث اضطرابًا في طبيعة التفاعل بين المتحدث والمستمع مما يؤثر في النمو اللغوي لذلك يجب توفير بيئة تعليمية مناسبة للطفل.

رابعاً:ا لأسباب الوظيفية: تعتبر الأسباب الوظيفية لاضطرابات التواصل نتيجة سوء استخدام للعضو المسئول عن هذه المهارة , ويعتبر الجهاز البلعومي من أكثر الأجهزة التي تستخدم بشكل سيء والذي يؤدي إلى تلف عضوي في تلك الأجهزة.

خامسًا: الأسباب النفسية:

- هناك تأثير في الاضطرابات النفسية والعقلية على القدرة في التواصل اللغوي مع الآخرين كما قد توصل إلى أن تكون أسباب عضوية.

- وحرمان الطفل من عطف الوالدين أو إهمال الطفل قد يؤثر نفسيًّا على الطفل وانعدام الأمن النفسي يؤثر على نموه اللغوي وهناك أدله تشير إلى وجود أثر للقلق وتوتر على عملية التواصل، ويعتمد النمو العادي للغة عند الأطفال و أيضًا على التوافق السيكولوجي الانفعالي السوي، وبعض الأطفال والكبار الذين يعانون من إعاقات انفعالية يظهرون اضطرابات في اللغة خاصة في المواقف التي تتضمن نوعًا من التواصل الشخصي المتبادل.