اتهمت وزيرة الخارجية في الحكومة السودانية السابقة مريم المهدي، نظام العسكر في مصر وحكومة الصهاينة بـ"دعم" ما وصفته بـ"الانقلاب العسكري" الأخير في بلادها.

جاء ذلك خلال استضافتها الإثنين، في ندوة عبر الإنترنت نظمها مركز "أتلانتيك كاونسيل" الأمريكي للدراسات، بخصوص تطورات الأزمة السودانية.

وفي ردها على سؤال بشأن الدعم الخارجي الذي تلقته إجراءات قائد الجيش عبدالفتاح البرهان في 25 أكتوبر الماضي، قالت إن "غالبية دول العالم أبدت رفضها للانقلاب".

وأضافت: "حتى الدول التي أرادت دعم الانقلاب، مثل مصر على سبيل المثال، فإنها لم تستطع فعل ذلك، هي فقط بقيت صامتة".

وتابعت: "في مرحلة لاحقة ومدفوعة بالموقف الأمريكي القوي خلال الحوار الإستراتيجي بين القاهرة وواشنطن اضطرت مصر إلى أن تعلن أو تأسف أو تدين الانقلاب".

وفي أول تعقيب لها بعد ساعات من قرارات البرهان في 25 أكتوبر، دعت حكومة الانقلاب في مصر في بيان لوزارة خارجيتها جميع الأطراف السودانية إلى ضبط النفس وتغليب المصلحة العليا والتوافق الوطني.

وحول الموقف الصهيوني من إجراءات البرهان، قالت  مريم المهدي إن "الحكومة السودانية علمت بدور إسرائيل الداعم للانقلاب العسكري، رغم أنها لم تظهر في واجهة الأحداث

واعتبرت أن "المبعوث الأمريكي للقرن الإفريقي، جيفري فيلتمان، أجرى زيارة لتل أبيب لهذا الغرض".

ورسميا التزمت حكومة تل أبيب الصمت إزاء تطورات الأحداث بالسودان، لكن هيئة البث الصهيونية تحدثت عن زيارة أجراها وفد صهيوني للخرطوم مطلع الشهر الجاري التقى خلالها البرهان، وأخرى أجراها محمد حمدان دقلو "حميدتي" نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي للكيان قبل أسابيع من إجراءات البرهان.

فيما لم يصدر تأكيد أو نفي سوداني رسمي سواء لزيارة الوفد الصهيوني أو لزيارة حميدتي المزعومتين.

وفي سياق متصل، اعتبرت مريم المهدي، أن الاتفاق الجديد الذي وقعه البرهان وحمدوك "يمثل نكسة ولا يمكننا القبول به، ولا يمكن اعتباره بداية جديدة لافتقادنا الثقة بالمكون العسكري، خاصة أنه يصب في مصلحة الانقلاب، فضلا عن أنه لا يلبي تطلعات الشباب في السودان ولا تضحياتهم للثورة".

وأضافت: "موقفنا الواضح كقوى الحرية والتغيير وهو رفض الاتفاق الجديد والتمسك بمطالب الشارع".

وأردفت: "قدمنا استقالاتنا كوزراء قوى الحرية والتغيير حضوريا لحمدوك تقديرا له"، لافتة إلى أن الأخير "لم يتواصل مع وزراء قوى الحرية والتغيير قبل توقيعه الاتفاق مع البرهان".

وكانت مريم المهدي، إلى جانب 11 وزيرا ممن عزلهم البرهان، أعلنوا الإثنين، تقديم استقالاتهم مكتوبة لـ"حمدوك"؛ رفضا للاتفاق السياسي الجديد.

والأحد، وقع البرهان وحمدوك اتفاقا سياسيا بهدف إنهاء أزمة يمر بها السودان منذ نحو شهر، وذلك في ظل ضغوط دولية مكثفة ومظاهرات داخلية متواصلة تطالب بحكم مدني كامل وإنهاء الشراكة في السلطة مع الجيش.

واعتبرت قوى الحرية والتغيير، الاتفاق السياسي بين البرهان حمدوك "لا يلبي طموحات الشعب ويقف ضد الحراك في مقاومة انقلاب 25 أكتوبر"، على حد قول البيان.

ومنذ 25 أكتوبر الماضي يعاني السودان أزمة حادة، حيث أعلن البرهان حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين وإعفاء الولاة، عقب اعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، ما أثار احتجاجات مستمرة ترفض هذه الإجراءات باعتبارها "انقلابا عسكريا".

وقبل إجراءات البرهان الأخيرة، كان السودان يعيش منذ 21 أغسطس 2019، فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في 2020.