بقلم: وفاء مصطفى مشهور

أختاه هيَّا أغمضي عينيك لدقائق ووقعي بقلبك عقد الخيرات في هذه الأيام المباركة ثم اشحذي همتك وشمري عن ساعديك وابذلي قصارى جهدك فعند تأدية ما عليك تطيب النفس ويهدأ البال.

إنَّ هذه الأيام العشر طوق للنجاة فلا تدعيها تمرُّ هكذا، ولنحرص أن نقطف منها ثمارًا عطرة.

الثمرة الأولى: التوبة

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (التحريم: من الآية 8)، وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنَّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "لو أخطأتم حتى بلغ الشمس ثم تبتم لتاب الله عليكم"، وأنت تتمتعي بعطر هذه الثمرة اسألي نفسك: هل أحسنت أداء فرض ربك، رغم ما عليك من واجباتٍ نحو زوجك وأولادك وبيتك وأقاربك؟ هل كنتِ خير عون لزوجك في استقبالِ هذه الأيام؟ أم انشغلت وشغلته معك في استقبال العيد وإجازة نصف العام، هل انشغلتِ في كيفيةِ استغلال هذه الأيام في توصيل معانٍ تربويةٍ عمليةٍ لأولادك؟ هل أنتِ راضية عن نفسك كأختٍ مسئولةٍ عن بيتٍ مسلمٍ بكلِّ ما فيه؟ هل انشغلتِ بوقفاتٍ ووقفاتٍ مع نفسك لتحاسبيها؟ هل هي ترتقي كل عامٍ عن العامِ الذي قبله؟

أخواتي: فإذا اعتبرنا الثمرة الأولى هي الوقفة مع النفس والتوبة فلنحسن الاستمتاع بعطر هذه الثمرة.

الثمرة الثانية: ذكر الله

﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: من الآية 35).

إلى متى سنظل لا نحسن استغلال الوقت في ذكر الله؟، لماذا لا نحرص أن نفوز بتحقيق القاعدة الربانية: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: من الآية 28) وخاصةً في هذا الوقت الذي أصبح يغلب عليه الضيق والضنك والغضب؟.

ولنسأل أنفسنا قبل أن نقطف ثمرة الذكر.

كم من ساعاتٍ طوالٍ نكون في المطبخ، هل تخللها الذكر والاستغفار بشكلٍ جيد؟

كم من جلساتٍ وزياراتٍ للأهل والمعارف يتخللها مقال وحديث؟ ولكن هل يُذكر فيها الله ونعمه علينا؟

كم من حواراتٍ بينك وبين زوجكِ الغالي؟ هل تخيرتِ العبارات والكلمات الرقيقة التي تُضفي عليكما جو السكينة والمودة؟

كم من مناقشات وأحاديث بينك وبين أبنائك؟ هل أكبرت فيهم احترام أسماء الله الحسنى وأهمية ذكر الله وتخيرت العبارات الإسلامية بدلاً من العبارات غير اللائقة ببيوتنا، فبدلاً من أن أقول "يا لهوي" أقول "سبحان الله، لا إله إلا الله، يا رب اهديهم".

الثمرة الثالثة: ثمرة أسرار القرآن

يقول الشهيد سيد قطب- رحمه الله-: إنَّ هذا القرآنَ لا يُعطي أسراره إلا للذين يخوضون به المعركة،  هؤلاء وحدهم هم الذين يعرفون أسراره؛ لأنهم يدركون أنهم مخاطبون كما خُوطب به الأولون؟

فأنتِ أختي الحبيبة أول مَن يخوض هذه المعركة، معركة طمس الهوية الإسلامية، فأين أنتِ من رايةِ الإسلام؟ وقد قيل: حامل القرآن حامل راية الإسلام.

فلنتفق ولنتعاهد ليكن من مشاريعك في هذه الأيام، مراجعة ما تحفظين من القرآن أنتِ وأبنائكِ، وانتهزي فرصةً ولو قصيرة تجلسين فيها أنت وزوجك والأبناء تتدارسون معنى من المعاني يختاره الزوج، فأنتِ وأبناؤكِ وبيتكِ نموذجٌ دعوي للآخرين.

وهل يمكن تدبر آية واحدة من الجزء المقرر كل يوم ونحاول كشف أسراره؟ هل يمكن تطبيق آية واحدة لم تكن مطبقة من قبل؟