تلقت "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان" من مصادر موثوقة شهادات تروي ما حدث في الساعات الأخيرة من حياة المعتقل أحمد صابر محمود (44 سنة)، الذي توفي داخل محبسه بسجن "العقرب شديد الحراسة 2" يوم الأحد 11 يوليو الجاري.

وذكرت الشبكة الحقوقية في تقرير لها، الجمعة، نقلا عن مصادرها، أنّ المعتقل أحمد صابر شعر بتعب شديد عصر الأحد الماضي، وكان صائما، نتيجة إصابته بارتفاع مفاجئ في ضغط الدم، وحاول زملاؤه إعطاءه بعض الأدوية أو مسكنات تخفيف الألم، ولكن لم تفلح جهودهم نظراً لعدم توافر أدوية أو علاج للضغط بحوزتهم، وبعدما زادت حالته سوءاً، استمر زملاؤه في الطرق على الأبواب، والصراخ قرابة 5 ساعات من أجل استدعاء حراس السجن والأطباء أملا في إنقاذه، من دون جدوى حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

وبعد وفاته، حضر عدد من أفراد الأمن إلى الزنزانة، واستدعوا زملاءه، وحققوا معهم مدة ساعات، ولم يعرف بعد الغرض من التحقيق، وذلك قبل أن يسمح لهم بالعودة مرة أخرى إلى الزنزانة، ثم نقل أفراد الأمن الجثمان إلى عيادة السجن، ومنها إلى مشرحة زينهم في اليوم التالي.

وتسببت الانتهاكات القاسية والتنكيل داخل سجن العقرب شديد الحراسة 2، بالإضافة إلى قسوة المعيشة داخل جدران واحد من أسوأ السجون في مصر، إلى شروع أحد المعتقلين في محاولة الانتحار منذ ما يقارب الشهر، وذلك عن طريق تناول كمية كبيرة من أقراص الأدوية دفعة واحدة، وتمكن زملاؤه من إنقاذه بعد استدعاء الحراس، وهو ما دفع إدارة السجن إلى اتخاذ قرار بمنع إدخال أي أدوية إلى المعتقلين، وحرمانهم من تلقي أي نوع من الأدوية أو العلاج، رغم عدم توافره بالعيادة الداخلية للسجن ذات الإمكانات المتواضعة، وفق تقرير الشبكة.

وتسبب هذا الوضع في حدوث انتكاسات طبية للمرضى أصحاب الأمراض المزمنة، كمرضى الضغط والسكر، الذين يحتاجون إلى تناول أدويتهم باستمرار وانتظام، وكبار السن من المعتقلين، وانتكاس العديد من الحالات المرضية، ما يعتبر تعذيباً للمرضى المعتقلين بمنعهم من تناول العلاج وتلقي الرعاية الصحية المطلوبة، وهو ما تسبب فى وفاة المعتقل أحمد صابر، حيث لم يجد دواء يتناوله ولم يجد استجابة من الحراس لإسعافه.

وكان الناشط السياسي علاء عبد الفتاح قد أدلى بشهادته أمام المحكمة خلال الأشهر الماضية، وأكد سماعه صرخات تعذيب مستمرة تأتي من زنازين قريبة من زنزانته يمارس فيها التعذيب بشكل يومي بحق المعتقلين.

وتردد اسم ضابط أمن الدولة أحمد فكري كثيراً خلال الفترة الماضية، وتواترت الأنباء عن مسئوليته المباشرة عن عمليات التعذيب التي تجريى بانتظام داخل سجن العقرب شديد الحراسة 2، كونه المسؤول الأول عن إدارة السجن أمنياً.

وحملت "الشبكة المصرية" إدارة سجن العقرب المسئولية الكاملة فى واقعة وفاة المعتقل أحمد صابر، وشددت على ضرورة تحملها مسئولية حماية أرواح بقية المعتقلين، الذين يواجهون الموت بصورة يومية.

وطالبت الشبكة إدارة السجن والنائب العام بأداء الدور المناط بهما وفقاً لما نصت عليه مواد الدستور والقانون، والعمل على رفع معاناة المعتقلين، وتقديم الرعاية الصحية الواجبة لهم.