بقلم: صبري محمد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، خير البشر أجمعين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الغرِّ المحجَّلين، وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد..

إن هذه الأيام المباركات التي تمر علينا، بعد أن ودعنا أيام رمضان، والست من شوال، والأحداث العظام؛ تتعرض أفئدة المسلمين لنفحة ربانية، تجعل القلب موصولاً بالله، ويتنقل في رحابه بإيمان يقظ، وقلب يدفعه الشوق إلى بارئه والقرب منه، ونرى المربي الأول محمدًا صلى الله عليه وسلم يأخذ بأيدي أتباعه إلى الطريق السليم عبر وصية جامعة من وصاياه الخالدة.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ لربّكم في أيّام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها" (متفق عليه)، والتعرض لها بتطهير القلب، وتزكيته من الخبث ومن الأخلاق المذمومة.

وروى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه"، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد؛ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء".

وروى الإمام أحمد والطبراني ولفظه: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"، (أي أكثروا فيهن من قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر).

وروى ابنُ عمرَ- رضي الله عنهما- أنَّ رجلاً جاء إلى النبيّ، فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الناسِ أحبّ إلى الله؟ وأيّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أحبُّ الناسِ إلى الله تعالى أنفعُهم للنّاس، وأحبّ الأعمال إلى الله سرورٌ يدخِله إلى مسلمٍ، أو يكشِف عنه كربةً، أو تقضِي عنه دينًا، أو تطرُد عنه جوعًا، ولأن أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ أحبّ إليَّ مِن أن أعتكِفَ في هذا المسجد- يعني مسجدَ المدينة- شهرًا، ومن كفَّ غضبَه سترَ الله عورته، ومن كظمَ غيظَه، ولو شاء أن يمضيَه أمضاه؛ ملأَ الله قلبَه رجاءً يومَ القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى تتهيّأ له أثبتَ الله قدمَه يوم تزول الأقدام، وإنَّ سوءَ الخلُق ليفسِد الدّين كما يفسِد الخلُّ العسل" (حديث رواه الطبرانيّ في الكبير، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وغيرهما، وحسنه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة).

عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادروا بالأعمال سبعًا؛ هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًّا، أو غنى مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر" (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن).

من الأعمال الصالحة

إن كثيرًا من المسلمين وهم يتناولون العمل الصالح يظنون أنه مسبحة، يسبحون عليها، أو مصلاة يذهبون إليها، أو صيام يصومونه، أو قرآن يتلونه، وهذا كله من الأعمال الطيبة التي يتقرب بها العبد بها إلى الله؛ ولكن مردودها على العبد كمن يذهب إلى العمرة أكثر من مرة في السنة، دون أن يتأثر بها، أو يحج دون أن يفقه مراد الله من الحج وهكذا؛ فيجب علينا أن ننظر إلى الأعمال الصالحة، وعلاقتها بالمجتمع حتى ننتقل من خلالها بأنفسنا وبالآخرين نقلة يرضى بها الله عنا، ونغيّر ونؤثّر في مجتمعنا؛ فمن هذه الأعمال:

1- سرور تدخله على قلب مسلم:

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لقي أخاه المسلم بما يحب ليسره بذلك أسره الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة".

2- تقضي عنه دينًا:

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)﴾ (التوبة).

3- تطرد عنه جوعًا:

قال عمرو بن مرة الجهني- رضي الله عنه- لمعاوية رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخَلَّة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خَلَّته وحاجته ومسكنته" (أحمد).

4- تمشي في قضاء حوائج الناس:

وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه".

5- قراءة القرآن:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيقال: اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة" (حسن)، (صحيح الجامع).

6- ذكر الرحمن:

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "سبق المفردون"، قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات" (رواه مسلم).

7- المحافظة على الصلاة:

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: (من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا؛ فليحافظ على هذه الصلوات؛ حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتَى به يهادَى بين الرجلين حتى يقام في الصف)، فتأمل معي أخي الحبيب، وانظر مدى حرص الصحابة على صلاة الجماعة؛ حتى إن المريض الذي معه عذره كان يحمل حملاً حتى يأخذ مكانه في الصف!!.

8- الصيام:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قال: "مَنْ صامَ يومًا في سبيل الله زَحْزَحه الله عزَّ وجلَّ عن النَّارِ سبعين خريفًا" (سنن الترمذي، وصححه الألباني).

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "‏مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟" قَالَ ‏‏أَبُو بَكْرٍ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ‏أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟" قَالَ ‏‏أَبُو بَكْرٍ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ‏أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟" قَالَ ‏‏أَبُو بَكْرٍ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ‏أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ‏ ‏مَرِيضًا؟" قَالَ ‏‏أَبُو بَكْرٍ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ‏أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "‏مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّة" (رواه مسلم).

9- إماطة الأذى:

عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عرضت عليَّ أعمال أمتي، حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها؛ الأذى يُماط عن الطريق, ووجدت في مساوئ أعمالها؛ النخاعة تكون في المسجد لا تُدفن" (رواه مسلم).

10- إصلاح بين المتخاصمين:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" (رواه مسلم).

11- التعاون في الخير:

حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بالجماعة، وإياكم والفُرقة؛ فإن الشَّيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد، ومن أراد بُحْبُحة الجنةِ فعليه بالجماعة" (رواه أحمد).

12- قيام الليل:

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنَّيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت غلامًا شابًّا، وكنت أنامُ في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أُناسٌ قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملك آخر، فقال لي: لم تُرَع؛ فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "نِعْم الرجل عبد الله لو كان يُصلي من الليل"، فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلاً. (رواه البخاري).

13- الصدقة:

قال رسول الله صلى عليه وسلم: "ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدَّم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدَّم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة" (الصحيحين).

14- الاهتمام بالمسلمين:

أن يصبح المسلم مهتمًّا بقضايا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ بالسؤال وتتبع الأخبار.. الفرح لفرحهم والألم لحزنهم؛ فكل المسلمين في أي مكان إخوة، يجمع بينهم رباط العقيدة، ولا يوجد شيء اسمه دعني وشأني.

15- زيارة مريض:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عزَّ وجلَّ يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني، قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه؛ أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي" (رواه مسلم).

16- كفالة يتيم:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)﴾ (النساء)، وقال: "من عال ثلاثة من الأيتام، كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرًا سيفه في سبيل الله، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى" (رواه ابن ماجه).

17- الدعوة إلى الله:

قال عزَّ من قائل في سورة التوبة: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)﴾ (التوبة).

- ويكفي الدعاة أجرًا ومثوبةً.. أن أجرهم مستمر ومثوبتهم دائمة.. روى مسلم وأصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور مَن اتبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا".

18- الإحسان إلى الجار:

رد السلام وإجابة الدعوة- كف الأذى عنه- تحمُّل أذى الجار- تفقده وقضاء حوائجه- ستره وصيانة عرضه.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم". وإن الصالحين كانوا يتفقدون جيرانهم، ويسعون في قضاء حوائجهم، فقد كانت الهدية تأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيبعث بها إلى جاره، ويبعث بها الجار إلى جار آخر، وهكذا تدور على أكثر من عشرة دور؛ حتى ترجع إلى الأول.

19- بر الوالدين:

وفي الحديث المتفق عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين- وكان متكئًا، وجلس فقال-: "ألا وقول الزور، وشهادة الزور"، فما زال يردّدها حتى قلنا ليته سكت". (والعق لغة: هو المخالفة).

20- صلة الرحم:

عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سرَّه أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله وليصل رحمه". (رواه البزار والحاكم).

21- إعانة المساكين:

روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" (رواه البخاري ومسلم).

22-  حسن التبعل وحسن النفقة:

"خير دينار ينفقه المرء ينفقه على أهله"، وقال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)﴾ (الطلاق)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجر الذي أنفقته على أهلك" (رواه مسلم).

23- إتقان العمل:

يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (30)﴾ (الكهف)، والأجر كما يقول المفسرون أجران؛ أجر في الدنيا، وأجر في الآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (رواه مسلم).

24- حفظ اللسان:

من غيبة وبهتان وكذب ونميمة، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (58)﴾ (الأحزاب). عن بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالاً، يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم" (أخرجه البخاري).

25- الورع:

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مُشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه ومَن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمُه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (متفق عليه).

26- غض البصر وكف الأذى:

قال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر" (رواه البخاري).

27- إلقاء السلام:

وقال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)﴾ (النساء)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم؛ أفشوا السلام بينكم" (رواه مسلم) ألق السلام على مَن تعرف ومَن لم تعرف؛ فإن أساس دعوتنا الحب والتعارف.

28- الصبر على الأذى:

وعن أنس قال: قال رسول الله : "إذا أراد الله بعبده خيرًا عجَّل له العقوبةَ في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشرَّ أمسك عنه بذنبه حتى يُوافَى به يومَ القيامة، وإنَّ عِظَم الجزاء مع عظم البلاء، وإنّ الله إذا أحبّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" (رواه الترمذي وقال: حديث حسن).

29- إسباغ الوضوء وانتظار الصلاة:

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط" (رواه مسلم).

30- المحافظة على الفائض والسنن:

روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".

31- حسن الظن بالله والناس:

أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرّب إليَّ بشبر تقرّبت إليه ذراعًا، وإن تقرّب إليَّ ذراعًا تقرّبت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" (رواه البخاري ومسلم).

وقد سُئل صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ فقال: "كل مخموم القلب صدوق اللسان، قيل: صدوق اللسان نعرفه؛ فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي الذي لا إثم في قلبه، ولا بغي ولا غل ولا حسد"، ولقد نهى صلى الله عليه وسلم أتباعه عن أن يبلغوه أخبارًا لا يحب أن يسمعها، فقال: "لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئًا، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر".

وهناك أعمال كثيرة أخرى مثل: المبادرة بالتوبة النصوح- تحري الحلال والحرام– ترك الرشوة والربا فورًا– ترك ما لا يعنيك– تمني الخير للآخرين– الدعاء والاستغفار– إفطار الصائمين- والبعد عن الشبهات– والاستجابة لأحكام الله والرسول... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وتقبَّل الله منا ومنكم.

----------