دعا مسئول العلاقات الخارجية في حركة "النهضة" وزير الخارجية التونسي الأسبق رفيق عبد السلام، الرئيس التونسي قيس سعيد، إلى وقف نهجه في مصارعة الحكومة على القيام بمهمتها والقيام بواجباته الدستورية وعلى رأس ذلك تمرير قانون المحكمة الدستورية.

واعتبر عبد السلام في تصريحات له اليوم السبت، نشرها في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن الوضع في تونس خطير فعلا كما قال الرئيس قيس سعيد، وقال: "الرئيس يقول بأن الوضع خطير، وقد يكون هذا التشخيص صحيحا ولكن السؤال الأهم من جعله خطيرا لهذا الحد؟".

وأضاف: "ألم يكن هو السبب الرئيسي في جعل الوضع خطيرا ومشحونا بسبب إصراره على مصارعة الحكومة التي عينها بنفسه، ثم امتناعه عن القيام بواجباته الدستورية العينية، ومنها التوقيع على تغيير وزاري أقره مجلس نواب الشعب، ثم الإصرار عنوة على رفض المحكمة الدستورية بمزاعم وحيل قانونية لم يقرها أحد سوى هواه الشخصي، يضاف إلى ذلك إمعانه في توتير الأوضاع وتفجير الصراعات في كل الاتجاهات لفرض نفسه الحاكم المطلق دون ضوابط أو كوابح. أليس هو أول من يوجه ضربات وطعنات متتالية للدولة التونسية بسبب تشبثه بمنهج التعطيل والتعويق".

وانتقد عبد السلام بشدة الرئيس قيس سعيد، في محاولته التضييق على حرية الرأي والتعبير، وقال: "الرجل يطالب النيابة العمومية بالتدخل لمحاسبة من يصفهم بالمحرضين ضد الرئيس في وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا اسمه تدخل سافر في عمل السلطة القضائية والضغط عليها من أجل استخدام القضاء لضرب الخصوم وتكميم الأفواه وتأميم حرية التعبير، بما في ذلك الحق في نقد الرئيس وبيان عيوبه وشطحاته".

وأضاف: "لقد تلقى ماكرون صفعة من مواطن فرنسي غاضب، وهذا اسمه عنف جسدي، ومع ذلك لم يتكلم الرئيس الفرنسي ولم يزبد ويرعد ولم يطلب من النيابة العمومية التدخل لإشفاء غليله ضد شاب فرنسي مارس عنفا غير مشروع ضد المسؤول الأول في الدولة".

واعتبر عبد السلام أن مطالبة الرئيس قيس سعيد، وزيرة العدل بإحالة قائمة النواب المعنيين برفع الحصانة على البرلمان إقرار واضح وصريح من قبله وبعظمة لسانه، بأن القائمة لم تصل إلى حد الآن  إلى مجلس النواب.

وقال: "لهذا فكل ما قيل في الموضوع هو تلبيس وتحريض ممنهج ضد مجلس نواب الشعب لا غير".

ووصف عبد السلام تهديد الرئيس قيس سعيد بأنه سيمارس صلاحياته الدستورية، بأنه مسعى "لاختزالها في عملية انقلابية بتأويل متعسف ومتحيل للفصل ثمانين من الدستور حتى يتسنى له تعطيل المؤسسات وينصب نفسه الحاكم المطلق بأمره".

وأضاف: "سيدي الرئيس أول خطوة في الالتزام بالواجبات الدستورية هي المصادقة على المحكمة الدستورية والكف عن تعطيل المؤسسات وتهييج الأوضاع والاستثمار في الأزمات والإصرار على تحين الفرص للانقضاض على الدستور وتعطيل المؤسسات".

وتابع: "لقد خاطبك كل العالم بلغة واحدة وواضحة وقال لك: عليك بالمصادقة على المحكمة الدستورية لأنها ركن أساسي في النظام الديمقراطي، ومع ذلك تصر على المراوغة والهروب. هل يعني هذا أن كل خلق الله على باطل وأنت الوحيد على صواب؟"، على حد تعبيره.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، قد حذّر من خطورة الوضع العام الذي تمر به البلاد، قائلا: "وضع لم تمر به من قبل وهو شديد الخطورة ومن أدق المراحل".

وقال سعيد بغضب شديد ولهجة حادة في لقاء عاجل جمعه برئيس الحكومة ووزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي، ووزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان، أمس الجمعة، إن مجموعة من اللوبيات تعمل من وراء الستار وفقا لمصالحها وتحيك المؤامرات.

وتحدث قيس سعيد عن وجود تجاوزات عديدة وتداخل بين السلطات مطالبا بتحمل كل طرف مسئوليته. وقال إنه لن يترك البلاد تسقط.

وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، قد كشف النقاب مساء أمس أيضا عن أنّ هناك بوادر انفراج على مستوى الأزمة السياسية الحاصلة في البلاد، قائلا: "بدأنا نتخطّى الأزمة السياسية".

وأضاف الطبوبي عقب لقائه بالرئيس قيس سعيد: "إن اللقاء كان إيجابيا"، وإنّه التمس "روح المسئولية العالية لدى رئيس الدولة تجاه شعبه المهمش والذي يعاني غبطة تردّي الأوضاع المعيشية في ظل ارتفاع الأسعار المشطّة".

ولفت الأمين العام لاتحاد الشغل، إلى أنّ تونس ستتعافى قريبا، "ولا بدّ أن توجد المخرجات في الأوقات المناسبة"، وفق قوله.