طالب مجلس شورى حركة "النهضة" التونسية، رئيس الجمهورية قيس سعيّد بتجنب التأويلات الفردية للدستور.

ونبه مجلس شورى النهضة بعد اجتماع له إلى "خطورة تعطيل رئيس الجمهورية قيس سعيد للتحوير الوزاري الأخير ما تسبب في الإضرار بعمل الحكومة وتعطيل دواليب الدولة".

وشدد المجلس على دعمه لرئيس الحكومة هشام المشيشي، رافضا تعنت الرئيس سعيد تجاه التعديل الحكومي الذي طالب به المشيشي.

ودعت "النهضة" الرئيس سعيد إلى تجنب كل ما من شأنه تقسيم التونسيين أو اعتماد تأويلات فردية للدستور تعطّل مصالح الدولة والمجتمع.

وحذر بيان الشورى من كل عمل فيه تراجع عن مكتسبات الثورة من حرية وديمقراطية ويعتبر أن أيّ عودة للحكم الفردي مرفوضة من الشعب التونسي ولن يسمح بها.

وأشار بيان النهضة إلى ما أثاره الرئيس مؤخرا في ما يتعلق بتبعية الوحدات الأمنية له على غرار العسكرية وهو ما أحدث جدلا كبيرا في الرأي العام التونسي.

وأثارت تصريحات سعيّد استنكارا واسعا من مختلف الأطراف، والتي أصدرت بيانات تنديد بما أثاره الرئيس.

وثمن بيان الشورى دعمه للأطراف التي عبرت عن "انحيازها للديمقراطية وعلوية الدستور ويعتبر ذلك أفضل ضمانة لحماية المسار الديمقراطي".

وجدد "الشورى" موقفه الثابت من أن الآلية الوحيدة لحلّ الأزمة السياسية هي الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات في إطار دستور البلاد وقوانينها، ويثمن بالمناسبة دعوة الاتحاد العام التونسي للشغل لحوار وطني جامع.

وتعرف البلاد أزمة سياسية حادة مستمرة منذ أشهر طويلة حيث تعطلت لغة الحوار بين الرئاسات وهو ما أثر سلبا على الوضع العام بالبلاد.

وفي تعليق منه على بيان النهضة قال المحلل السياسي عبد اللطيف دربالة: "شخصيا أنا مع ما دعت إليه النهضة في ما يتعلق بضرورة تفعيل التحوير الوزاري لأن التعطيل أضر كثيرا بالعمل الحكومي، ينبعي المضي قدما في تفعيل التحوير الوزاري وفق نظرية الإجراء المستحيل وهي قانونية (المرور إلى مباشرة المهام دون أداء يمين)".

وتساءل: "لا توجد محكمة دستورية هل نبقى مكتوفي الأيدي؟"، مجيبا: "لا، لا بد من تفعيل التحوير، لا بد من إيقاف التوسع الذي يحاول رئيس الجمهورية فرضه في ما يتعلق بتأويله للدستور وهي تأويلات غريبة ما تسبب في أزمة سياسية بالبلاد".

وفي ما يتعلق بإشارة النهضة للتأويل الفردي للرئيس ومحاولة تقسيم التونسيين اعتبر المحلل السياسي التونسي أن "رئيس الجمهورية وضع الدستور رهينة عنده، سياسته وضع الجميع تحت الأمر الواقع في ظل غياب المحكمة الدستورية التي بان بالمكشوف أنه يرفض قيامها".

وحذر المحلل من أن "الرئيس الآن نصب نفسه سلطة فوق السلطة التشريعية، الرئيس منح لنفسه كل السلطات وفرض الأمر الواقع وبالتالي الاستفراد بتأويل القوانين، الرئيس أخذ الدستور رهينة وحشر الجميع في الزاوية".