قال الصحفي والباحث المصري أحمد سالم إن "سنوات الجفاف الأخطر تأثيرا على مصر حتى بعد انتهاء ملء سد النهضة"، مشيرا إلى أن هذا التاثير يجعل منه "أكبر خطر يُهدِّد أمن مصر القومي في الوقت الراهن.
وأردف في مقال نشره عبر "فيسبوك" بعنوان "الطمع الإثيوبي.. وخراب مصر والسودان"، ".. التاريخ يُلقِّننا درسا قاسيا حول ما يعنيه جفاف النيل بالنسبة لمصر".
وبنى توضيحه على أن "النيل الأزرق القادم من منابع النيل في إثيوبيا يُعتبر أهم رافد لنهر النيل، يُوفِّر 85% من حصة النيل القادمة إلى مصر، والتاريخ والواقع قال إن مجرد انخفاض مياه النيل أو زيادتها يُؤثِّر بصورة مباشرة على مظاهر الحياة كافة في مصر".
وأعرب عن أمله أن يعي المصريون الدرس جيدا قبل فوات الأوان.

الأخطر
وعن الأخطر الناتج عن الجفاف "سترتفع نسبة بوار الأرض الزراعية مقدار 3 ملايين فدان أخرى، وستُعاني مصر في أثناء التخزين أو التشغيل طويل المدى لسد النهضة من عجز دائم في الحصة المائية، وسيقل منسوب المياه الجوفية في صعيد مصر من 2 إلى 3 أمتار، وبالنسبة لدلتا مصر في الشمال فستُعاني من ملوحة شديدة تُدمِّر نسبة كبيرة من رقعة الأرض الزراعية، نتيجة انخفاض منسوب مياه النيل ودخول مياه البحر المتوسط إلى فرعَيْ دمياط ورشيد.
واستعان في خلاصته برأي وزير الري المصري الأسبق محمد علام الذي قال: "سد النهضة سيتسبب في تبوير مساحات هائلة من الأرض الزراعية تزيد على مليونَيْ فدان في السنوات الثلاث الأولى من ملء سد النهضة، ترتفع إلى 4 ملايين فدان في السنة الرابعة والخامسة، وسيؤدي إلى تفريغ المياه من بحيرة السد العالي ووقف توربينات توليد الكهرباء في جسم السد وخزان أسوان،  في غضون السنة الثالثة من ملء سد النهضة سينتهي مخزون مياه السد العالي الذي ستلجأ إليه مصر، لتعويض النقص من حصتها السنوية التي ستتناقص من 55 مليار متر مكعب إلى 30 مليار متر مكعب سنويا".

خطر الانهيار
عن تقرير "لجنة العشرة" الدولية المكوَّنة من خبراء من البلدان الثلاثة إضافة إلى خبراء دوليين، قدَّمت تقريرها في منتصف عام 2013، مُؤكِّدة أن مُعامل أمان سد النهضة غير معروف على وجه الدقة حتى اللحظة الراهنة، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات تصدُّع السد وانهمار المياه منه شمالا لإغراق السودان وجنوب مصر، وبخاصة أن سد النهضة يقع في منطقة الأخدود الأفريقي العظيم، وهي المنطقة التي ترتفع معها احتمالية حدوث الزلازل والتصدُّعات.

أبعاد تاريخية
عن الدرس التاريخي، أشار مجموعة من السدود السابقة والأزمات المترتبة على إنشائها، "ففي عام 1981 استصلحت إثيوبيا 227 ألف فدان في حوض النيل الأزرق، وشيدت مشروع سد "فيشا" أحد روافد النيل الأزرق، الذي أنقص حصة مصر من مياه النيل بنحو 0.5 مليار متر مكعب سنويا، ومشروع "سنيت" على أحد روافد نهر عطبرة، ومشروع سد "خور الفاشن" أقصى شرق إثيوبيا، الذي أنقص مياه مصر بمقدار 4.5 مليارات متر مكعب، ومشروع "الليبرو" على نهر السوباط، وإنشاء أعلى سدّ في القارة على منابع النيل، وهو سد تيكيزي الذي يبلغ ارتفاعه 188 مترا عام 2009، ويحجز 9 مليارات متر مكعب من المياه.
وأوضح أن أخطر تلك الأزمات التي وقعت ظهرت في مايو 2009 في المؤتمر الذي عقده وزراء مياه دول حوض النيل في "كينشاسا" عاصمة الكونغو الديمقراطية، في غياب مصر والسودان، وكان العلامة الرئيسية على تمرُّد دول المنبع على الفيتو الذي طالما تمتعت به مصر والسودان حول استغلال مياه النيل، حيث ظهرت لأول مرة إلى العلن فكرة إنشاء سد ضخم على النيل الأزرق في إثيوبيا قُرب الحدود مع السودان، مقترح سرعان ما وضعته أديس أبابا موضع التنفيذ تحت اسم سد الحدود، قبل أن تُغيِّر اسمه إلى سد الألفية العظيم، وأخيرا سد النهضة.

خطة امريكية
واشار إلى أن جذور سد النهضة تعود إلى خطة أميركية قديمة طُرحت عام 1957، حين كُلِّف مكتب الاستصلاح التابع لوزارة الداخلية الأمريكية للمشاركة في مشروع مشترك بعنوان "البرنامج التعاوني للولايات المتحدة وإثيوبيا لدراسة حوض النيل الأزرق"، واستمرت تلك الدراسة المكثَّفة للمشروع لمدة خمس سنوات (1958-1964)، وكان ذلك إبّان بناء السد العالي في مصر (1960-1970). حدَّد المكتب الأمريكي 26 موقعا لإنشاء السدود، أهمها أربعة سدود على النيل الأزرق الرئيسي: كرادوبي، ومابيل، وماندايا، وسد الحدود/النهضة بإجمالي قدرة تخزين 81 مليار متر مكعب.
وأبان أن إثيوبيا استفادت من الدراسات الأمريكية السابقة، وبدأت بالفعل في بناء السد على بُعد عشرين كيلومتر من الحدود السودانية الإثيوبية، واضطرت مصر منذ العام 2011 إلى الدخول في مفاوضات عقيمة مع الجانب الإثيوبي قبل أن يُعلن توقيع اتفاق المبادئ بين كلٍّ من مصر والسودان وإثيوبيا، الذين تعهَّدوا بالاستخدام العادل للمياه والامتناع عن الإضرار بمصالح بعضهم بعضا.

اتفاق المبادئ
وعن افاق المبادئ الذي وقعه السيسي في الخرطوم 2015، أشار إلى تصريحات بعض الخبراء من أنه "لا يرقى إلى مستوى التعاقد القانوني بين مصر وإثيوبيا، نظرا إلى وجود اتفاق سابق للتفاهم بين البلدين عُقد عام 1993 ولم يُعمَل به، وكانت إثيوبيا قد تعهَّدت فيه بعدم المساس بحصة مصر المائية أو بناء سدود من دون إخطار سابق ولم يُلتَزم بهذا الاتفاق.
ولفت إلى أن سد النهضة سيكون قادرا على تخزين ما مقداره 74 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق، الأمر الذي سيُؤثِّر بصورة مباشرة على حصة مصر المائية ومقدارها السنوي 55 مليار متر مكعب، والتي لم تعد تُلبِّي التحديات والمتطلبات المصرية كافة بسبب عوامل عدة على رأسها الزيادة السكانية.