طالب الأكاديمي والباحث المصري د. خليل العناني في ورقة أعادت مؤسسة الفجر (DAWN) لنشر الديمقراطية في العالم العربي نشرها له اليوم الثلاثاء منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان "إطلاق سراح السجناء السياسيين يجب أن يكون أولوية لسياسة بايدن تجاه مصر".
لخص العناني مطالبته في ست نقاط بنيت على تعهد من الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن أثناء حملته الانتخابية بأنه لن يعطي عبدالفتاح السيسي "شيكاً على بياض" ولن يعتبره "ديكتاتوره المفضل" كما كان يفعل ترامب، قائلا: "ولا نزال بانتظار أن تتحول هذه الأقوال إلى أفعال حقيقية".
وقال "لدى أمريكا مسئولية سياسية وأخلاقية تجاه إطلاق السجناء والمعارضين السياسيين في مصر".

وحدد العناني النقاط كالآتي:
أولاً، توجيه رسائل قوية من قبل المسئولين الأمريكيين لنظام السيسي بأنه لن يتم التسامح مع أية انتهاكات لحقوق الإنسان.
ثانياً، أن يتم إعادة النظر في المساعدات السنوية التي تقدمها أمريكا لمصر وتصل إلى حوالي ١.٣ مليار دولار من خلال ربطها بتحسين سجل مصر في مسألة حقوق الإنسان.

ثالثها، أن تضغط إدارة بايدن على نظام السيسي كي يتم السماح للمنظمات المحلية والدولية العاملة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان ومنها على سبيل المثال "المعهد الديمقراطي" و"منظمة هيومان رايتس ووتش" ومنظمة "العفو الدولية" وغيرها، بممارسة أنشطتها بحرية داخل مصر.
رابعا، أن يتم الإفراج الفوري عن المواطنين الأمريكيين من أصول مصرية المعتقلين في سجون السيسي.
خامسا، مطالبة السيسي بشكل صريح لا لبس فيه بعدم التعرض لأهالي وأقارب النشطاء والمعارضين السياسيين.
وأخيراً، أن يتم تخصيص جزء أكبر من المساعدات الأمريكية لمصر لصالح منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال حقوق الإنسان ودعم الديمقراطية.

وترجم "العناني" المطالبات الست بإجمال أنه على إدارة بايدن أن تقوم بعمل مراجعة شاملة لعلاقتها الاستراتيجية مع نظام السيسي من أجل تصحيح الأخطاء المتراكمة التي وقعت فيها الإدارات الأمريكية السابقة فيما يخص ملف حقوق الإنسان والديمقراطية في مصر.
وأشار "العناني" أن هذه المراجعة المرتقبة من شأنها أن "تصبح مصر دولة مستقرة ومزدهرة تحترم شعبها العظيم"، إضافة إلى أنها "تصبح حليفاً استراتيجياً موثوقاً فيه بما سوف يساهم في تحقيق مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

قمع ووحشية
وأكد خليل العناني وسيف الإسلام عيد في ورقتهما أن الانقلاب في مصر "نظام سلطوي قمعي، ونظام السيسي يخشى من كل من يعارض حكمه حتى وإن كان من حلفاءه الذين دعموه في الانقلاب حيث يقبع بعضهم في السجن. لذلك يعتمد السيسي علي أدوات قمعية وحشية مثل الاختفاء القسري والتصفية الجسدية والقتل خارج إطار القانون والتحفظ على أموال المعارضين ومنعهم من السفر…إلخ".
وأضاف أن "عدد المعتقلين السياسيين في مصر يصل إلى حوالي ٦٠ ألف شخص ينتمون لمختلف التيارات السياسية والإيديولوجية خاصة الإسلاميين تم اعتقالهم خلال السنوات الثمانية الماضية، بالإضافة إلى مئات من الناس العاديين خاصة النساء والشباب والأطفال الذين تم اعتقالهم دون ذنب أو جريمة".
وتابع: "ومن بين المعتقلين ما يقرب من حوالي 1058 قضوا نحبهم داخل السجون المصرية، نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو الانتحار وذلك وفقًا لأحدث إحصاء قامت به منظمة "كوميتي فور جستس" في شهر ديسمبر الماضي تحت عنوان "كم ريجيني في مصر منذ عام 2013؟". بالإضافة إلى وفاة ١٢ شخص منذ مطلع ٢٠٢١."

قمع الجميع
وأشار "العناني" إلى أن مسألة المعتقلين السياسيين في مصر مرت بعدد من التحولات والتغيرات، ففي الأشهر الأولى التي تلت الانقلاب في 2013، كان معظم المعتقلين السياسيين من المنتمين إلى حركات إسلامية خاصة جماعة الإخوان المسلمين أو المتعاطفين معها.
وأضاف أنه "بمرور الوقت اتسعت رقعة الذين يتم اعتقالهم حتى وصلت بعض ممن لم يرفضوا الانقلاب من الرموز والنشطاء العلمانيين والليبراليين".
ولفت إلى "إغلاق المجال العام ولم يتم السماح لأحد بالتظاهر أو الاعتراض على القمع السياسي".

الغرب لا يضغط
وأكد أنه "على مدار السنوات الثمانية الماضية لم تشهد قضية المعتقلين حلًا سياسيًا أو إنسانيًا يمكن أن يقلل مأساتهم. ولم تطرح السلطة أو المعارضة في الداخل أو الخارج حلاً جاداً لهذه القضية. ولم تمارس الحكومات الغربية ضغطاً جاداً على نظام السيسي من أجل وقف القمع ضد المعارضين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين. بل على العكس من ذلك، استمر الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي من دول مثل فرنسا وألمانيا وأمريكا لنظام السيسي وهو ما ساهم في سوء أوضاع السجناء السياسيين. بل إن بعض هذه البلدان مثل أميركا تبدو متواطئة في مأساة السجناء السياسيين في مصر".
وأوضح أن ترامب وصف السيسي بـ"ديكتاتوره المفضل"، وهو ما فهمه السيسي باعتباره ضوءاً أمريكيا أخضر كي يفعل ما يشاء بالمعارضين السياسيين من اعتقال وتنكيل وإهمال في السجون.
وأردف "لم تتحرك إدارة ترامب لإطلاق سراح المعتقلين الذين يحملون الجنسية الأمريكية من أصول مصرية وذلك باستثناء إطلاق سراح الناشطة آية حجازي الذي جاء بعد مطالبات وضغوطات من منظمات حقوق الإنسان الدولية".
وأكمل "توفي المواطن الأمريكي من أصل مصري مصطفى قاسم في سجن طره سيئ السمعة بعد اعتقال دام نحو سبع سنوات، وذلك رغم استغاثته في رسالة بعث بها لترامب، إلا أنه لم يفعل شيئاً لإنقاذ حياته".