أبدت الأوساط الأمنية والاستخبارية الصهيونية اهتماما لافتا بمشاركة مؤسسات الكيان في مؤتمر دبي "سايبر تك جلوبال"، الذي عقد بين يومي 5 و7 أبريل الجاري.

وقالت مجلة "يسرائيل ديفينس" للعلوم العسكرية إن المشاركة تخللها تنقل الشيخ مانع بن محمد بن راشد آل مكتوم بين مدرجات المؤتمر، وحديثه مع كبار المسئولين الصهاينة، بما فيهم إستي بيشين مدير المصنع الإلكتروني لشركة IAI، ويجآل أونا مدير الشبكة الإلكترونية الصهيونية، ومسئولون كبار آخرون.

وأضاف التقرير أن مؤتمر دبي سايبرتيك استعرض خلال أيامه الثلاثة تقديم الكثير من الحلول الإلكترونية، وعقد اجتماعات العمل بين الشركات الخليجية والصهيونية والأفراد من عشرات البلدان المشاركة، حيث استقطب المؤتمر عشرات الآلاف من كبار المسئولين الصهاينة والإمارات ودول أخرى، وكان نقطة التقاء لجميع المشاركين في مسألة كيفية تبسيط الحماية الإلكترونية للمنظمات والدول".

وأوضح أن "ضيفي المؤتمر كانا الشيخ مانع بن محمد بن راشد آل مكتوم، ابن شقيق حاكم دبي، وابن عم ولي العهد، بعد زيارة ولي العهد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم".

وكشف عن أن التعاون بين الصهاينة والإمارات العربية المتحدة في مجال الأمن السيبراني بدأ في أغسطس 2020، مع توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية للتطبيع، وإقامة علاقات رسمية بين البلدين، لكن سرعان ما أصبح وثيقًا بشكل خاص، وأكد المؤتمر تخطيط الإمارات والكيان الصهيوني لإجراء تدريبات إلكترونية مشتركة.

ونقل ميندي كوجوسوفسكي المراسل الصهيوني عن محمد الكويتي، رئيس الشبكة الإلكترونية الإماراتية دعوته لإجراء مناورات مشتركة مع الصهاينة لتطوير الأمن السيبراني لديهما، على غرار ما تجريه الولايات المتحدة من تمرين سايبر ستورم مع حلف شمال الأطلسي، ما قد يحفز إجراء مناورة مشابهة بين الصهاينة والإمارات العربية المتحدة.

وأضاف أن المناورات المشتركة بين الإمارات والصهاينة تواجه تهديدات جديدة، وأفكارًا محدثة حول كيفية إصلاحها، لأن هناك الكثير من عدم التناسق في الأمن السيبراني، حتى إن أصغر المتسللين القراصنة يمكن أن يضروا بدولة أو قوة عظمى، والإمارات والكيان متشابهتان في هذا الصدد، فهما دولتان صغيرتان، لا يمكنهما الوثوق بالآخرين، وتحتاجان للوثوق ببعضهما للدفاع عن نفسهما".

وأشار إلى أنه بسبب النطاق الجغرافي الصغير للإمارات والكيان الصهيوني، فهما يحتاجان لتعزيزه بوسائل أخرى، مثل رؤية الحياة الرقمية، وكيفية حمايتها، وكلا البلدين يمكن أن يمهدا الطريق للتدريبات في جميع القطاعات الرئيسية مثل التمويل والطاقة والصحة، ويفسح المجال أمامهما لمناقشة التحديات التي يواجهانها، لأنه مع صعود المعلومات الرقمية، فسيكون هناك الكثير من أوجه التعاون المشتركة بين تل أبيب وأبوظبي.

وأكد أن الإمارات والكيان يحتاجان لإنشاء إطار عمل مرن، والعمل معًا لبناء تلك المرونة، ما سيساعدهما على الاقتراب، والعمل نحو بيئة آمنة، لأن جهات عديدة معادية تختبئ وراء الحواسيب والحملات الالكترونية المعادية، وكمن الحل لمواجهتها في التعاون الثنائي الإماراتي الصهيوني، لأن الردع يجب أن يكون نهجًا شاملاً لديهما، وإحدى الخطوات الرئيسية هو ما نقوم به الآن.

وختم بالقول إنه إذا هاجمت دولة ما الكيان الصهيوني أو الإمارات العربية المتحدة عبر الإنترنت، فإن هذا الهجوم يمر عبر دول أخرى مثل الهند وأستراليا، لذلك فإنه عندما يعمل البلدان معًا على الصعيد الثنائي فإن أعداءهما المشتركين يبقون دون قدرة على الخروج والهجوم، ما يتطلب زيادة تبادل المعلومات بينهما، صحيح أننا تعاملنا مع كورونا، لكن الوباء السيبراني لا يزال موجودًا، ما يستدعي تحضير المعلومات، ومشاركتها".

شروط التطبيع

من جهته قال المستشرق الصهيوني مردخاي كيدار إن هناك جملة من الاستنتاجات التي يجب على الكيان استخلاصها في علاقته المستقبلية مع السعودية، أهمها أن الكيان أمام دولة تعاني بنيتها التحتية الاقتصادية من ضعف واضح، وأعداؤها يحاصرونها ويهاجمونها من جميع الجهات، ومكانتها الدولية سيئة للغاية، والعلاقات مع الكيان أولاً وقبل كل شيء مصلحة سعودية، وبالتالي فإن على الكيان ألا يدفع لهم شيئاً.

وأكد في مقال بصحيفة "مكور ريشون" أنه يمكن للكيان بل ويجب عليه، وضع شروط واضحة للعلاقات مع المملكة العربية السعودية، أولها قطع علاقاتها الإيجابية تجاه القضية الفلسطينية، وإقامة السفارة السعودية في القدس، والاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة للشعب اليهودي، والالتزام بدعمها في المؤسسات الدولية.

وأضاف أن الأوساط الأمنية الصهيونية تراقب عن كثب تنفيذ مزيد من الهجمات على منشآت نفطية سعودية، بما فيها قبل شهر في رأس تنورة، ما يعني أن السعودية تخاف من إيران، ولذلك فهي لا ترد على هجماتها، في حين أن الجيش السعودي منهك بسبب الحرب الفاشلة التي يخوضها منذ ست سنوات ضد الحوثيين في اليمن، الذين يضربون باستمرار أهدافا استراتيجية في السعودية، خاصة المطارات والمنشآت النفطية.

وأكد أن ما يتوفر من معلومات لدى الكيان عن الوضع الاقتصادي للسعودية ليست جيدة، رغم النفط، نظرًا لانخفاض سعره نسبيًا عن الماضي، واستقلال الولايات المتحدة في مجال الطاقة، والمنافسة الدولية الشديدة بين منتجي النفط والغاز، وانتقال الدول إلى الطاقة المنتجة من مصادر نظيفة مثل الرياح والمياه. وفي ضوء الانخفاض الحاد في استهلاك النفط وتوقف الطيران المدني خلال 2020، فقد تضرر اقتصاد المملكة.