بعد سنوات طويلة من ترك البنى التحتية في شمال سيناء بلا اهتمام، بما فيها الطرق العامة والفرعية في مدن المحافظة، ما أدى لوقوع حوادث سير وتهالك المركبات، ومشقة على المواطنين، أفاق سكان مدينة العريش، منذ أيام، على نبأ مفاده أن عشرات المنازل على ساحل البحر ومناطق وسط البلد سيتم تجريفها، ضمن خطة لحكومة الانقلاب لإنشاء محاور جديدة، خلال الفترة المقبلة.

وتنفذ الخطة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، في حين اعتاد المواطنون في شمال سيناء أن تكون منازلهم ضحية للمشاريع الحكومية، سواء كان ذلك بإقامة منطقة عازلة في رفح، أو توسيع المطار والميناء في العريش.

وأدى إعلان تفاصيل المحاور الجديدة إلى حالة من الغضب في أوساط المواطنين، خاصة المتضررين منهم، بإزالة منازلهم لتوسعة الطرق، وإنشاء المحاور الجديدة.

وقال أحمد عيسى، المتضرر من إنشاء أحد المحاور على طريق البحر: "كنا ننتظر تكريماً من الدولة على صبرنا طيلة السنوات الماضية على أذى الإرهاب، والضرر المادي والنفسي الذي وقع علينا نتيجة هجمات تنظيم داعش الإرهابي على مواقع الجيش والشرطة، لنفاجأ بخلاف ذلك، إذ قررت الدولة إزالة بيوتنا التي تمثل لنا كل شيء، من دون أي مراعاة للارتباطات المعنوية والمادية في مناطق السكن التي نوجد بها حالياً، وإذ يمكن للمشروع أن يغير وجهته وحجمه بما لا يضر بالمواطن، في حال كان هدف الدولة إفادة المواطن". وأشار إلى أنه لم تتم مناقشة الأهالي بشأن المشروع الجديد، ولم يتم الحديث مع أي طرف محلي، بخلاف الجهات الحكومية والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وهذا بخلاف ما يروجه محافظ شمال سيناء محمد عبد الفضيل شوشة.

وتعقيباً على ذلك، قال مصدر في نقابة المهندسين بالعريش إنه لم تتم استشارة مهندسي المدينة بشأن المشاريع الجديدة، نظراً إلى أنهم الأدرى بتفاصيل المدينة والمشاريع التي تحتاجها من حيث الحجم والاتجاه والمكان، إلا أن تجربة النقابة مع الجهات الحكومية لا تبشر بخير، إذ تم مسبقاً التنسيق مع النقابة في إنشاء بعض الميادين وسط مدينة العريش، بما يحقق المصلحة العامة من دون إيذاء المواطنين، إلا أنه تم تجاهل مخططات النقابة بعد إنجازها. وأوضح أن هذا يعني أنه لا يتم تنفيذ شيء بخلاف ما تراه المحافظة والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حتى وإن كان الإنجاز على حساب المواطن، بهدم منزله ومصدر رزقه، كما جرى مسبقاً في مناطق متعددة من شمال سيناء، على مدار السنوات الماضية، بتقديم رؤية الجيش والحكومة على أي رؤية أخرى، وإن كانت أفضل منها، بينما لا يتم عمل حساب للمواطن وتضرره من المشاريع، والاكتفاء بالحديث عن التعويض المادي فقط.

وفي تفاصيل المشروع، هناك مخططً كامل لتطوير العريش، في مرحلته الثانية، يتضمن إنشاء 3 محاور رئيسية طولية على ساحل البحر، ومحاور عرضية ليتم الربط وتيسير التحرك بينها، بكلفة 500 مليون جنيه (نحو 32 مليون دولار). وأوضح أن المحور الأول، وهو من المحاور الرئيسية المقرر إنشاؤها، يشمل شارع الفاتح، من البوابة الغربية بمدخل العريش وصولاً إلى المدخل الشرقي للمدينة عند الريسة على طول الساحل، ليتضمن 4 حارات للذهاب و4 أخرى للعودة. والمحور الثاني يضم شارع الجيش، من أمام مديرية الأمن مروراً بجسر ضاحية السلام ومستشفى العريش العام، ليقطع شارع 23 يوليو ويتجه إلى شارع الساحة الشعبية وميدان العتلاوي وشارع أسيوط وصولاً إلى حي المساعيد، بطول 3 حارات للذهاب و3 أخرى للعودة. أما الثالث، فهو الطريق الدائري خلف المناطق السكنية وصولاً إلى ميناء العريش البحري، ويضم 4 حارات للذهاب و4 للعودة.

 

وهناك بعض الجهات الحكومية والمنازل يتطلب الأمر إزالتها، وهي عبارة عن محطة مياه الصرف الصحي ومسجد الخلفاء الراشدين و23 منزلاً على المحور الأول، نظراً للكثافة السكانية بالمنطقة، إلى جانب أجزاء من مستشفى العريش العام، ومبنى شركة النظافة، ومبنى المطافئ القديم، واستراحة المحافظ القديمة وبعض المنازل وجزء من مركز شباب مدينة العريش (الساحة الشعبية).

وتعاني محافظة شمال سيناء تعاني من ضعف في البنى التحتية، ويشمل ذلك قطاع الطرق والنقل والمواصلات والاتصالات والصرف الصحي والمياه والكهرباء والإنترنت. وعلى مدار السنوات السبع الماضية انطلقت عشرات المناشدات والمطالبات من السكان بضرورة تحسين الأوضاع المعيشية، والظروف البيئية، خصوصاً في ظل الهدوء النسبي للأوضاع الأمنية في المحافظة، مع تراجع حدة هجمات تنظيم "ولاية سيناء"، خصوصاً في نطاق مدينة العريش، التي تعتبر عاصمة لمحافظة شمال سيناء، في مقابل تجاهل حكومي لكل هذه المناشدات، إلى أن أطلت الحكومة والجيش أخيراً بمشروع المحاور الجديدة لهدم المنازل، وطرد سكانها كما حدث في مناطق عديدة بالقاهرة والجيزة.