داهمت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر اليوم السبت، عددا من المناطق في الضفة الغربية المحتلة، واندلعت مواجهات في مدينة البيرة في حين اعتقلت شابين من بلدة عزون قضاء قلقيلية.

ففي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة البيرة، حيث اندلعت مواجهات بين قوات الاحتلال والشبان. وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت حي سطح مرحبا في مدينة البيرة وتمركزت في عدد من المناطق.

وفي قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عزون، وشرعت في تفتيش عدد من المنازل في البلدة، واعتقلت شابين عقب محاصرة منزليهما وتفتيشهما وتخريب محتوياتهما. وتشهد بلدة عزون اقتحامات شبه يومية من قوات الاحتلال التي تحاول وضع حد لظاهرة إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة والأكواع المتفجرة التي لم تتوقف منذ سنوات.

وعمدت قوات الاحتلال إلى اعتقال العشرات من أبناء عزون في محاولة منها لإيقاف تلك الهجمات دون جدوى. وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال حارة السلمة في بلدة يعبد جنوب غرب جنين، وتمركزت في المنطقة لعدة ساعات. وتتعرض حارة السلمة في بلدة يعبد لاقتحامات مستمرة ومتواصلة، والتنكيل بسكانها والتحقيق معهم ميدانيا، وارتفعت وتيرة الانتهاكات للحارة بعد مقتل أحد جنود الاحتلال بإلقاء حجر على رأسه من على سطح منزل الأسير نظمي أبو بكر.

ويواصل الاحتلال حملات الاعتقال والدهم والتفتيش اليومية، ويتخللها إرهاب السكان وخاصة النساء والأطفال، ويندلع على إثرها مواجهات مع الشبان الفلسطينيين.

أصيب عدد من المزارعين، اليوم السبت، بالاختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال الصهيوني قنابل الغاز السام في بلدة بيت أمر شمال الخليل.

وقال الناشط الإعلامي في بيت أمر محمد عوض: إن قوات الاحتلال طردت عائلة المواطن محمد عبد الحميد جابر الصليبي من أرضهم في منطقة وادي أبو الريش، المحاذية لمغتصبة "بيت عين"، وتجمع مغتصبات "غوش عصيون" شمالا. وأضاف أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع صوب الناشطين والمزارعين وهم يستعدون لبدء قطف ثمار الزيتون، ما أسفر عن إصابتهم بالاختناق، وأجبروا على مغادرة المنطقة، تحت تهديد السلاح، خوفا على حياتهم.

وتشهد المنطقة المذكورة اعتداءات متكررة لقكعان الهمج الصهاينة بحماية من جنود الاحتلال، رغم حصول عائلة الصليبي على حكم من المحكمة العليا الاحتلالية بوضع جدار شائك حول الأرض لحماية المزارعين من هجمات المستوطنين عليهم وعلى ممتلكاتهم.

وفي سياق مواز قالت جمعيّة "عير عميم" الصهيونية المناهضة للاحتلال: إن هدم المنازل الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة بلغ رقمًا قياسيًّا للعام 2020، وقبل نهاية العام بشهرين يعد عدد المنازل التي هدمتها "إسرائيل" الأعلى منذ 20 عامًا.

وبحسب تقرير جديد أصدرته الجمعية؛ فإن سلطات الاحتلال شنت خلال العام 2020 الجاري، حملة هدم هي الأوسع على الأحياء المقدسية منذ بدء العمل على توثيق عمليات هدم المنازل قبل 20 عامًا.

وبرز من المعطيات الجديدة تضاعف عمليات الهدم الذاتي في المدينة المحتلة، نتيجة لتعديلات الحكومة الإسرائيلية على قانون التخطيط والبناء؛ وتضاعف وتيرة الهدم في حين يُمنع المقدسيون من الحصول على تصاريح بناء.

وأوضحت المعطيات التي أوردتها الجمعية أن بلدية الاحتلال في القدس أقدمت على هدم 129 وحدة سكنيّة بين شهري يناير وأكتوبر من العام الجاري.

وأكدت أن عمليات هدم المنازل في القدس، وصلت حتى قبل شهرين من انتهاء عام 2020 إلى حصيلة قياسية، لافتة إلى أن عمليات الهدم "تجاوزت الرقم السابق المسجّل في العام 2016، حيث تم خلال ذلك العام كلّه هدم 123 وحدة سكنيّة".

ولفتت إلى أن الحصيلة القياسية لعميات الهدم تأتي على الرغم من "تجميد عمليات هدم المنازل مرتين خلال هذا العام، لمدة ثلاثة أشهر، بسبب أزمة كورونا: بين 24 مارس حتى 25 مايو، وبين سبتمبر وحتى 18 أكتوبر".

وأكدت الجمعية أن سلطات الاحتلال لم تصدّق على مخطّطات هيكليّة لتطوير الأحياء الفلسطينية في القدس منذ أكثر من عشرين عامًا، الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات الهدم.

وأوضحت أن تحويل المخطّط الهيكليّ الذي تروج له بلديّة الاحتلال في القدس، لحي وادي الجوز، إلى مخطّط رئيس، "لن يتيح إصدار تصاريح بناء". وشددت على أنه "في ظل غياب خطة هيكليّة محدّثة تخصص أراضي للبناء، لن يتم استصدار تصاريح بناءٍ حتى لو تم التصديق على المخطط".

وذكرت الجمعية أن "هذه الأزمة آخذة في التصاعد؛ حيث إن غالبية العائلات في شرقي القدس لا فرصة لديها للحصول على تصاريح بناء، رغم الزيادة الطبيعية للسكان". وعدّت أن السبب الثاني الذي أدي إلى مضاعفة عمليات الهدم، هو "التعديل رقم 116 من قانون التخطيط والبناء، الذي أدى إلى حصول قفزةٍ في عمليات الهدم الذاتيّ".

وأوضحت الجمعية أن التعديل رقم 116 الذي دخل حيّز التنفيذ سنة 2019 شدد قبضة السلطات في تنفيذ العقوبات ضدّ البناء من دون تصريح، وفرض قيود على قدرة المحاكم على التدخل في مثل هذا النوع القضايا. وطرأ في عام 2019 ارتفاع حاد في منسوب الهدم الذاتي لـ40 وحدة سكنيّة، وذلك مقارنةً بالمعدّل الذي يتراوح ما بين 10-15 وحدةً سكنيّة هدمت في السّنوات السّابقة.

وبحسب جمعية "عير عميم"؛ فإنه منذ 20  يناير من العام الجاري، تضاعف عدد مرات الهدم الذاتيّ بأكثر من ضعفين، وبلغ تعداده حتى الآن 84 وحدة سكنيّة و30 مبنىً إضافيا". وشددت الجمعية على أن "السلطات الصهيونية لا تتيح لسكان شرقي القدس من جهةٍ بناء منازلها بحسب القانون، وهي تضاعف من جهةٍ أخرى وتيرة عمليات هدم المنازل".