أدانت باكستان، أمس الأربعاء، تبرئة محكمة هندية لـ 32 متهماً في قضية هدم مسجد "بابري" التاريخي في الهند، معتبرة القرار بأنه مخزي ودليل على فشل النظام القضائي.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان لها، ضرورة ممارسة المنظمات الدولية ذات الصلة بالأمم المتحدة دوراً في حماية الأقليات الدينية.

وجامع بابري الذي تم إنشاؤه في عهد الإمبراطورية البابورية داخل مدينة أيوديها العتيقة، التابعة لمقاطعة "أوطار براديش"، كان محل نزاع بين الهندوس والمسلمين لسنواتٍ طويلة.

وبرأ قرار المحكمة الذي صدر أمس الأربعاء ساحة 32 من المتهمين الـ 49 - الذين مات منهم 17 في الفترة التي استغرقها النظر في القضية.

ويأتي صدور القرار بعد سنة تقريبا من صدور قرار آخر يتعلق بالمسجد وموقعه، إذ قررت المحكمة الهندية العليا في العام الماضي منح الأرض التي كان المسجد مشيدا عليها للهندوس، وهو ما وضع نهاية لصراع قضائي دام عدة عقود. ومنحت المحكمة المسلمين قطعة أرض أخرى في أيوديا لكي يشيدوا مسجدا عليها.

وكان رئيس الحكومة الحالي، نارندرا مودي، قد وضع في أغسطس الماضي حجر الأساس لمعبد هندوسي في الموقع الذي كان المسجد مقاما فيه، محققا بذلك وعدا كان حزب بهاراتيا جاناتا قد قطعه على نفسه، وهو ما اعتبر لحظة رمزية مهمة بالنسبة لقاعدته الجماهيرية الهندوسية المتطرفة.

وفي السياق قالت هيئة القوانين الشخصية الإسلامية لعموم الهند إنها ستستأنف ضد الحكم أمام المحكمة العليا. وقال المحامي الذي وكلته الهيئة ظفرياب جيلاني "استمعت المحكمة الى شهادات رجال شرطة ومسؤولين حكوميين وصحفيين بارزين. ولكن ماذا عن الشهادات التي أدلوا بها؟ كان على المحكمة استبيان ما إذا كان هؤلاء الشهود يكذبون".

ويعتقد العديد من المراقبين السياسيين أنه من المرجح أن يؤجج القرار مشاعر السخط والتهميش المنتشرة أصلا في صفوف الأقلية المسلمة في الهند، التي يبلغ عدد أفرادها نحو 200 مليون.

وندد عدد من الزعماء السياسيين المعارضين وبعض المعلقين بالقرار، إذ  قال القيادي في حزب المؤتمر المعارض رانديب سورجيوالا إن الحكم ليس إلا "انتهاكا فظا للقانون"، وأنه "جاء على النقيض من روح الدستور الهندي". أما القيادي في الحزب الشيوعي الهندي (ماركسي) سيتارام ييشوري، فقال إن القرار "يعد تحريفا ساخرا للعدالة".

وقال عضو البرلمان أسدالدين أويسي لبي بي سي إنه "تألم" لسماعه بقرار الحكم، واصفا إياه بأنه يمثل "يوما أسود للقضاء الهندي". وأضاف متسائلا "هل هُدم المسجد بفعل السحر؟ يبدو أن العنف يؤدي أحيانا إلى منافع سياسية".

أما أدفاني، الذي يبلغ الآن من العمر 92 عاما، فقال إنه "يرحب كليا" بقرار الحكم، بينما قال جوشي (86 عاما) إن القرار يعتبر "قرارا تاريخيا" أثبت غياب أي "مخطط مسبق".ولم يحضر أدفاني وجوشي والقيادية بهارتي (61 عاما) جلسة النطق بالحكم، لكنهم تابعوها من خلال الفيديو.

وفي 6 ديسمبر 1992، قام متشددون هندوس بهدم مسجد "بابري" التاريخي في مدينة "فايز آباد"، بولاية أتربرديش الهندية، المبني في القرن السادس عشر، من قبل الإمبراطور المغولي ظهير الدين بابر، مؤسس الإمبراطورية المغولية في الهند، ويعتبر أكبر مساجد الولاية.