يقول الكاتب "أميتاي إتزيوني"، في مقال بمجلة "ناشيونال إنترست" (nationalinterest) الأمريكية إنه في حين تتعرض الصين وحلفاؤها للسخرية يحصل الذين يتوددون للانضمام للمعسكر المناهض للصين على الضوء الأخضر للقيام بما يريدونه.

ويبدو أن هذا هو السبب في أن الانتهاكات الهندية الجسيمة الأخيرة لحقوق الإنسان، التي طالت حوالي 200 مليون مسلم، والفظائع التي ارتكبتها ميانمار قوبلت بإدانة أقل بكثير من الانتهاكات التي حدثت في الصين، ولم تفرض عقوبات على البلدين.

 وأضاف المقال، في كشمير اعتقلت قوات الأمن الهندية السياسيين البارزين ورجال أعمال والنشطاء والمحامين والصحفيين، الذين أُجبروا على الكشف عن مصادرهم، كما ألقي القبض على الآلاف من الناس لدرجة أنه كان لا بد من إقامة سجون مؤقتة، واستمر الإغلاق حوالي 7 أشهر وإغلاق المدارس لمعظم العام.

وتابع المقال أنه جاء ضم كشمير في أعقاب تنامي المشاعر المناهضة للمسلمين في الهند من القوميين الهندوس، الذين يحظون بدعم سياسيين رفيعي المستوى، بما فيهم أعضاء حكومة في حزب بهاراتيا جاناتا، الذي يقوده رئيس الوزراء ناريندرا مودي. ونوه المقال أنه خلال شهر ديسمبر 2019، أقرت الحكومة الهندية قانون تعديل المواطنة، والذي لا يمثل المبادئ التأسيسية للهند باعتبارها دولة علمانية ترحب بأتباع جميع الأديان، وبدلا من ذلك تسمح للدين بأن يكون له تأثير فيما يتعلق بمعايير منح الجنسية.

وبموجب هذا القانون قد يتمكن المهاجرون الأفغان والبنغاليون والباكستانيون، الذين دخلوا الهند بشكل غير قانوني بحلول عام 2014 من الحصول على الجنسية الهندية بسرعة أكبر إذا كانوا بوذيين أو مسيحيين أو هندوسيين أو جاينيين أو سيخيين أو زرادشتيين؛ لكن يحرم على المهاجرين المسلمين ذلك.

وذكر الكاتب أن القوميين الهندوس الذين يحظون بدعم قوانين إدارة مودي التمييزية حرضوا على شن هجمات عنيفة ضد المسلمين والأقليات الدينية الأخرى. ووجد تقرير أصدرته "إنديا سباند" أن "المسلمين كانوا هدفا لـ51% من أعمال العنف بسبب دينهم خلال 2010-2017، وكانوا يشكلون 84% من 25 هنديا قتلوا في 60 حادثة، وتم الإبلاغ عن 97% من هذه الهجمات بعد وصول حكومة ناريندرا مودي للسلطة في مايو 2014″.

وخلال فبراير عام 2020، داهمت حشود منازل المسلمين والشركات والمساجد وأحرقتها ونهبتها، ما أسفر عن مقتل 37 مسلما أحرقوا أحياء. وخلص تحقيق أجرته جهة مستقلة لسلسلة الهجمات إلى أن الشرطة حرضت على العنف، فيما التزم مودي الصمت بشأن الهجمات، ووجه لاحقا نداء مبهما لـ"السلام والإخاء". يمكن لشخص القول بأن ما تفعله الصين في هونغ كونغ أسوأ؛ لكن بينما تمت إدانة الصين ومعاقبتها مرارا من القادة الحزبين السياسيين، لم تدن حكومة مودي بشأن ممارساتها، ولم تُتخذ أي إجراءات ضدها.

وتطرق الكاتب لشعب الروهينغا  الذي يعد من الأقليات العرقية في ميانمار، التي تتعرض منذ فترة طويلة لظلم الجيش المقرب من الجماعات العرقية البوذية المهيمنة في البلاد. مما اضطر الروهينغا للفرار من هجمات عنيفة على قراهم منذ بداية أغسطس 2017.

بعد نشر جيش ميانماري في ولاية راخين لفرقتي مشاة معروفتين بوحشيتهما حيث يعيش الروهينغا، هاجمت جماعة جيش إنقاذ الروهينغا في أراكان 30 مركزا للشرطة في 25 أغسطس/آب 2017، بعدها أضرم الجيش البوذي النار بقرى الروهينغا.

في الشهر الأول قتلت قوات الأمن 6700 من الروهينغا، منهم 730 طفلا تقل أعمارهم عن 5 سنوات، واغتصبت نساءهم وفتياتهم، وحرقت ودمرت منازل 392 قرية تمثل 40% من المنازل، وأُجبر 700 ألف على المغادرة. وفي مذبحة أخرى أطلق الأمن النار على الروهينغا الفارين، وأمضوا ساعات بقتل الرجال والأطفال واغتصاب النساء. وظلوا حول منازل الروهينغا المحترقة لمنع سكانها من العودة.

بنجلاديش استقبلت مئات الآلاف من اللاجئين الروهينغا، ويأوي مخيم كوتوبالونغ للاجئين 600 ألف لاجئ، ورغم الظروف المعيشية البائسة؛ إلا أنهم يخشون العودة لميانمار خوفا على حياتهم.

لا يهم كثيرا إذا كان ما تعرض له الروهينغيا أقل أو أكثر إثارة للقلق مما تفعله الصين بمسلميها؛ لكن ينبغي حمل هذه الدولة على الانضمام للتحالف المناهض للصين، وإدانة هذا التطهير العرقي بقوة أكبر، والضغط على الجيش لإعادة الروهينغا لوطنهم بأمان، وأن تقوم حكومة ميانمار بإعادة الجنسية التي سحبتها من المسلمين.