أغلقت سلطات الاحتلال الصهيوني المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل أمام المصلين، وشددت من إجراءاتها العسكرية في محيطه وفي البلدة القديمة؛ بدعوى تأمين احتفالات قطعان الهمج الصهاينة بما يسمى "عيد الغفران".

وأفاد مدير المسجد الإبراهيمي، ورئيس السدنة الشيخ حفظي أبو سنينة، أن قوات الاحتلال نشرت جنودها بأعداد كبيرة في محيط المسجد، والبلدة القديمة، وضيقت على المواطنين الذين يقطنون المنطقة، تمهيدًا لاحتفالات قطعان الهمج الصهاينة.

وقال أبو سنينة إن سلطات الاحتلال أغلقت المسجد الإبراهيمي بجميع أروقته وساحاته وباحاته، أمام المصلين من الساعة الثالثة بعد عصر أمس الأحد، وستواصل إغلاقه حتى الساعة العاشرة من مساء اليوم الاثنين، موضحًا أن قطعان الهمج الصهاينة نصبوا خيامًا في حديقة ومتنزه المسجد.

وبيّن أبو سنينة أن المسجد الإبراهيمي هو عنوان مدينة الخليل التاريخي والديني، مؤكدًا أن منع المسلمين من أداء الصلاة وممارسة الشعائر الدينية فيه يعد من أشد أنواع الظلم، ومنافيًا لكل الأعراف الدينية والإنسانية. يشار إلى أن سلطات الاحتلال قد أغلقت الإبراهيمي يومين في العشرين من الشهر الجاري، لذات الذريعة، كما ستغلقه في التاسع والسابع من الشهر المقبل، لمناسبة عيد العرش.

ويتعمد الاحتلال استباحة المسجد الإبراهيمي لسوائب قطعان الهمج الصهاينة، بالإضافة إلى منع رفع الأذان أو دخول الموظفين في كثير من الأحيان. وأقدمت حكومة الاحتلال مطلع شهر أغسطس الماضي وبشكل رسمي على نقل صلاحية إدارة المسجد من بلدية الخليل إلى ما يسمى بمجلس التخطيط الأعلى الصهيوني.

ووقعت السلطة الفلسطينية اتفاقية مع الاحتلال عام 1997م عرفت بـ"بروتوكول إعادة الانتشار" ووافقت بموجبها على تقسيم الخليل القديمة إلى (h1 ) و ( h2 ) التي يحتفظ فيها الاحتلال بجميع المسؤوليات والصلاحيات، وهي المنطقة التي يقع فيها المسجد الإبراهيمي.

وبعد المجزرة التي ارتكبها المتطرف الصهيوني باروخ جولدشتاين في العام 1994، والتي أدت إلى استشهاد 29 فلسطينيا، وإصابة المئات أثناء أدائهم صلاة الفجر في المسجد، قسمته الحكومة الصهيونية زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود، وفرضت قيودا على دخول المصلين المسلمين إليه.

ومؤخرًا، زعم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن مدينة الخليل، بما فيها المسجد الإبراهيمي، ستكون تحت سيادة الاحتلال، أي سيتم ضمها إلى الكيان الصهيوني.

وفي سياق متصل واصلت مجموعات من قطعان الهمج الصهاينة، اليوم الاثنين، اقتحام المسجد الأقصى المبارك، رغم الإغلاق الشامل الذي تعانيه مدينة القدس بسبب الأعياد اليهودية.

وأفادت مصادر محلية، أنه وفي ظل إغلاق مدينة القدس، ومنع الأهالي من خارج البلدة القديمة الوصول للأقصى، اقتحم عشرات من قطعان الهمج الصهاينة المسجد وأدوا طقوسًا تلمودية علنية داخله، مرتدين ملابس خاصة. وأمّنت قوات الاحتلال اقتحامات قطعان الهمج الصهاينة، ووفرت لهم الحماية منذ دخولهم باحات الأقصى من باب المغاربة حتى مغادرته من باب السلسلة.

وعلى صعيد آخر تجددت الليلة الماضية المواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال التي اقتحمت بلدة العيسوية في القدس المحتلة وأطلقت قنابل الغاز والصوت والرصاص المعدني المغلف بالمطاط بكثافة تجاه المواطنين ومنازلهم. وأفادت مصادر فلسطينية أن أهالي العيسوية تصدوا لاقتحام الاحتلال باستخدام الحجارة والمفرقعات النارية. وتشهد العيساوية اقتحامات شبه يومية من الاحتلال الذي يستهدف سكان البلدة بالاعتقال والتنكيل وهدم منازلهم والتضييق عليهم لدفعهم للهجرة من القدس.

بالتزامن مع ذلك اعتدى قطعان الهمج الصهاينة بالحجارة على سيارات المواطنين قرب مغتصبة "هار حوما" المقامة على أراضي جبل أبو غنيم جنوب القدس المحتلة. وأفاد شهود عيان أن الاعتداء أدى لأضرار مادية في مركبات المواطنين.

وتعد مغتصبة جبل أبو غنيم المعروفة بهار حوما، إحدى كبرى المستوطنات جنوب شرقي القدس، وقد أقيمت على أراضي قريتي صور باهر وبيت ساحور. وتعد المغتصبة المقامة على آلاف الدونمات المسلوبة من أراضي المواطنين من أخطر المغتصبات استراتيجيا على مستقبل مدينة القدس حيث أنها تعمل كحد فاصل بين امتدادها الجغرافي مع الضفة الغربية.