قال الكاتب البريطاني دافيد هيرست في مقال له على موقع "ميدل إيست آي" إن تطبيع الإمارات ودول عربية أخرى مع الكيان الصهيوني يستهدف تركيا وليس إيران.
وأضاف "هيرست" أن التطبيع العربي مع الاحتلال يستهدف تركيا وليس إيران، اعتبر الكاتب البريطاني الشهير ديفيد هيرست أن تطبيع الأنظمة العربية في الإمارات والبحرين ولاحقا دول أخرى مع الاحتلال الصهيوني هدفه الحقيقي تركيا، وليس إيران كما يشاع بشكل واسع".
بل وزاد هيرست على نفس الهدف (تركيا)، تطبيع الأنظمة العربية في الإمارات والبحرين ولاحقا دول أخرى مع الاحتلال، تحت عنوان مقاله الأخير "إيران ليست هي الهدف المقصود من التحالف الإماراتي الصهيوني وإنما تركيا".

وأشار هيرست إلى أنه قبل شهور من الإعلان عن أن "الإمارات العربية المتحدة كانت ستعترف بالكيان الصهيوني، وبذلك تتجاوز الوضع القائم الذي يقضي بألا يتم التطبيع إلا بعد أن تتحقق للفلسطينيين دولتهم.
وأضاف أنه لم يكن الفلسطينيون بتاتا هم الهدف المقصود من هذه الصفقة، فمن يكون؟ وأن غاية كوشنر تحقيق مطلب يهودي قومي ديني، ألا وهو إقامة "الكيان الصهيوني العظمى" كحقيقة دائمة على الأرض.

ليست إيران
وأضاف أنه "ما فتئت الكيان الصهيوني منذ زمن تقول للدبلوماسيين العرب إنها لم تعد تعتبر إيران تهديدا عسكريا. بل لقد أخبر رئيس الموساد، يوسي كوهين، المسئولين العرب بأن إيران باتت "قابلة للاحتواء".

وأجاب هيرست أنه إذا لم تكن إيران هي الهدف من هذا التحالف الناشئ، فمن يكون؟ فأشار إلى سلسلة من التصريحات المنسقة بعناية فائقة والصادرة عن الزعماء العرب الذين التقوا في الجامعة العربية. تبين أن العدو الحقيقي هو أحد أعضاء الناتو، والذي ظل لعقود كثيرة مؤتمنًا على القنابل النووية الأمريكية المحمولة جوًا، فما يهدد العالم العربي لهم "ليس الفرس ولا حتى الروس وإنما الترك".

مشيرا في ذلك إلى افتتاح وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، الهجوم الذي تحدث أمام الجامعة العربية قائلًا: "إن التدخل التركي في الشئون الداخلية للبلدان العربية لمثال واضح على التدخل السلبي في المنطقة."

واتهم قرقاش تركيا بتهديد أمن وسلامة المرور البحري في مياه المتوسط، من خلال انتهاكها السافر للقوانين والمواثيق الدولية المعنية ولسيادة الدول.
ثم قال وزير خارجية الانقلاب سامح شكري إن التدخلات التركية في كثير من البلدان العربية تمثل أهم تهديد للأمن القومي العربي. وأضاف: "لن تقف مصر مكتوفة الأيدي في وجه الأطماع التركية التي تتجلى بشكل خاص في شمال العراق وفي سوريا وليبيا."

وقال مصدر حكومي تركي رفيع المستوى تعليقا "إنه التحالف الصهيوني المسيحي التبشيري في الولايات المتحدة".
وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه: "لم تزل الإمارات العربية المتحدة تتصدر مهمة عزل تركيا في المستويات التشغيلية."

وأضاف: "الإماراتيون هم من يمولون ذلك المسعى، وإن كان من يقف فعليًا وراء هذه الاستراتيجية هو الكيان الصهيوني وبعض السياسيين الأمريكيين المقربين من اللوبي المؤيد للكيان الصهيوني. فهؤلاء كانوا باستمرار جزءًا من أي جهد يستهدف إقامة تحالف مناهض لتركيا. وهم الذين ما فتئوا يدعمون الإمارات لمصلحة التحالف الصهيوني المسيحي، وخاصة ما قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، والتي يمكنها أن تجلب دعمًا انتخابيًا لمكاتبهم".
وأضاف أن المفارقة هي أن لجنة فرعية أخرى مناهضة للتطبيع وتابعة للجامعة العربية ما زالت قائمة ومكلفة بالحفاظ على التمسك بمبدأ الأرض مقابل السلام الذي أسست له مبادرة السلام العربية التي أوجدتها المملكة العربية السعودية في عام 2002. وأشار إلى أنه تم تجاهل هذه اللجنة الفرعية، لأن "الكيان الصهيوني" لم تعد هي العدو بالنسبة لجامعة الدول العربية، وإنما تركيا.

لماذا تركيا
وفي أجابته عن سؤال لماذا تجري مواجهة تركيا في هذا الوقت بالذات؟ على الرغم من جميع التحفظات المحلية على دوره كرئيس، فقال: أقام أردوغان تركيا كبلد مستقل تتوفر لدى قواته المسلحة القدرة على مواجهة القوات الروسية في كل من سوريا وليبيا، دون أن يفقد ذلك البلد مقعده حول طاولة المفاوضات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأضاف "يعادل اقتصاد تركيا حجم اقتصاد المملكة العربية السعودية، إلا أن جيشها يتمتع بالاكتفاء الذاتي. كما بدأت تركيا في تصنيع طائرات مسيرة ذات تقنيات عالية عندما رفضت الكيان الصهيوني والولايات المتحدة تزويدها بها. لربما نسي الناس الأمر اليوم، ولكن كانت الطائرات الصهيونية ذات يوم تتدرب باستخدام المهابط الجوية التركية نظرًا لضآلة المجال الجوي الصهيوني، وذلك بحسب ما تقوله مصادر تركية مطلعة".

وأردف "عندما تكتشف تركيا الغاز في البحر الأسود، فإن الشركات التركية لديها من التقنية ما يمكنها من تطوير الحقول وتزويد السوق المحلية باحتياجاتها – وليس حالها كحال مصر التي يجعلها اعتمادها على الشركات البريطانية والإيطالية والأمريكية لا تجني سوى قدر ضئيل من عائدات حقول الغاز التابعة لها".

وتابع "وعندما يواجهون بجنود مدججين بالسلاح، كما حدث في عام 2016 أثناء المحاولة الانقلابية (والتي مولتها الإمارات)، يقاتلهم الأتراك وهم يشعرون بالعزة والأنفة".

كل هذا ينبغي أن يدفع السياسيين الغربيين نحو التوقف قليلًا للتدبر قبل أن يخلقوا عدوًا آخر ويشعلوا صراعًا آخر في المنطقة. لم يعد ثمة شك من أين تنبعث هذه الأجندة: إنها تأتي من الكيان الصهيوني ودول الخليج، والتي لا عمل لديها في قبرص ولا مصالح.