في الذكرى 27 على توقيع اتفاق أوسلو المشؤوم بين منظمة التحرير الفلسطينية و الكيان الصهوني والمعروف باتفاق المبادئ لإقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن كل المحاولات لن تنجح في طمس حق العودة، كما لم ينجح في ذلك اتفاق أوسلو، مؤكدة أن المقاومة المسلحة السبيل الوحيد لهزيمة الاحتلال الصهيوني وإفشال مخططاته وتحرير أرضنا.

وأضافت الحركة في بيان لها صباح اليوم الأحد 13 سبتمبر، أن حق العودة سيظل مكفولًا لكل فلسطيني هُجّر عن أرضه مهما تعاقبت الأجيال، مؤكدة أن مسار التطبيع الذي باتت تسارع إليه بعض الدول العربية هو طعنة في ظهر القضية والشعب الفلسطيني، ولن يجني منه من مضى فيه إلا الخيبة والخذلان.

و أكدت حماس أن "مواجهة مشروع التطبيع المتنامي لن يتأتى إلا بما كانت تنادي به حركة حماس منذ زمن، وكانت مستعدة له في كل وقت، ألا وهو القرار والعمل الفلسطيني الموحد". وجددت تمسكها بمخرجات لقاء الأمناء العامين وما تمخض عنه من قرارات لتوحيد الجهود في مواجهة صفقة القرن، ورفع الصوت عاليا رفضا للتطبيع ولموقف جامعة الدول العربية في اجتماعها الأخير.

وقالت: ستظل القدس عاصمة فلسطين الأبدية، ولا يملك كائنا من كان تحويلها إلى عاصمة للاحتلال، وستظل هي بوصلة النضال والكفاح الفلسطيني الموحد. وتابعت: "27 عاما على اتفاق أوسلو، هذا الاتفاق الذي أدخل قضيتنا وشعبنا في متاهة العبثية السياسية، وجر عليه ويلات ملاحق اتفاقيات لم يجن من ورائها شعبنا إلا مزيدا من التكبيل والتنازل، فبات حال قضيتنا في تراجع أمام تقدم وانتفاخ للمشروع الصهيوني على أرضنا، وذلك من خلال التوسع السرطاني الاستيطاني، والقيود الاقتصادية التي استغلها الاحتلال سيفا مسلطا على رقابنا ليمرر من خلالها صورا مختلفة من اتفاقيات أمنية وغيرها اقتصادية".

وأشارت إلى أنه ليس التنسيق الأمني ونجاحه في تكبيل يد المقاومة هو آخر المطاف، بل أصبحت البوابة الاقتصادية مدخلا كبيرا للابتزاز، ولم يكن ليتأتى للاحتلال هذا المسار لو لم يكن اتفاق أوسلو الموقع في سبتمبر 1993، وفق البيان.

وتابعت: "تمر ذكرى الاتفاقية هذه الأيام وقد تبدلت الصورة القاتمة، وشعاع فجر جديد يلوح في أفق العلاقات الوطنية يبشر بإمكانية العودة إلى الصف الفلسطيني الواحد الملتحم والمتراص خلف موقف واحد وسليم في مواجهة هذا المحتل، إنه نهج المقاومة بأشكالها كافة، وعلى رأسها المقاومة المسلحة، والتي أثبتت لنا الأيام يقينا وتحقيقا أنها الأنجع والأجدى في مواجهة هذا المحتل، وفي سبيل الوصول إلى تحقيق التحرير للأرض والإنسان".

ومضت تقول: "تمر ذكرى اتفاقية أوسلو البغيضة ونحن نحيي ذكرى انتصار تاريخي تحقق بفعل المقاومة الباسلة في انتفاصة الأقصى المباركة، فلم يكن الاحتلال ليفكر بالانسحاب من قطاع غزة تحت طائلة اتفاقية هنا أو مؤتمر هناك، ولكنه انكفأ وجر أذيال الخيبة والهزيمة تحت ضربات المقاومة التي أذاقته الأمرّين في شوارع مدنه الكبيرة بالعمليات الاستشهادية، وعمليات الاقتحام لمستوطنات الضفة الغربية وغزة.

تمخّض عن اتفاق أوسلو، الذي وقّع في العاصمة الأمريكية واشنطن، في 13 سبتمبر  لعام 1993، إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويُعرف هذا الاتفاق رسميا باسم “إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي”، بينما أُطلق عليه اسم “أوسلو”، نسبة إلى مدينة “أوسلو” النرويجية حيث جرت هناك المحادثات السرّية التي أنتجت الاتفاق.

ووقّع الاتفاق عن الفلسطينيين محمود عباس رئيس دائرة الشؤون القومية والدولية في منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك، بمشاركة رئيس المنظمة الراحل ياسر عرفات، ووزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إسحق رابين (جرى اغتياله لاحقا).

ووفق محللين سياسيين، فإن هذا الاتفاق الشؤوم لم يعد قائما، ولم يحقق أحلام الفلسطينيين بالسلام أو الدولة، وأنه أصبح “ميّتا”، ولم يبق منه إلا ما يخدم مصالح الجانب الصهيوني فقط. في المقابل تسعي الحكومة الصهيونية في الوقت الحالي، بحسب المحللين، إلى إنهاء الملفات “التي كانت ستطرح في مفاوضات الوضع النهائي ضمن أوسلو، مثل: القدس واللاجئين والاستيطان”.