قالت دويتشه فيله (DW) الألمانية إن عدد الجنود المسلمين في الجيش الألماني يقدر بـ 3000 جندي، من أصل 185 ألفاً، منهم 53.400 من البروتستانت وحوالي 41.000 من الكاثوليك، ونحو 300 من اليهود.
وأضافت أنه برغم تزايد عدد المسلمين في الجيش الألماني، إلا أنهم لا يحظون بالرعاية الروحية كمسلمين أسوة بزملائهم من المسيحيين واليهود.
وأوضحت أنه يتوجب على الجندي المسلم أو الجندية المسلمة التخطيط لأدق التفاصيل عند ذهابهم في مهمات تشكل خطراً على حياتهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود رعاية روحية في الجيش الألماني للمسلمين، على عكس المسيحيين وقريبا اليهود أيضاً.

الحقوق التي تحدث عنها التقرير، ذكرت بعض الأمور منها حق ممارسة الشعائر وجود عناية روحية تتعلق بحق الحجاب للمرأة ووجود إمام مسلم ضمن صفوف الجيش من شأنه الحضور مع المجند أثناء المهام القتالية والتدريبية ومنحه جرعة من النصائح الدينية وإذا مات يكون حاضرا بكفنه وتلقينه.
وكشفت التحقيق أنه عند الحاجة تقوم جهة مختصة في وزارة الدفاع بتنظيم الرعاية الروحية لأتباع الديانات والعقائد غير المسيحية واليهودية عند سقوط أحدهم في ميدان القتال أو التدريب كإحضار إمام مسلم على سبيل المثال.

قرار مؤجل
تحقيق الإذاعة الألمانية كشف أنه في يناير الماضي، التقت وزيرة الدفاع الألمانية "أنغريت كرامب-كارنباور" بممثلين رفيعي المستوى عن المسلمين واليهود.
وأضاف أن الوزيرة الألمانية تحدثت مع أحد الحاخامات عن الاتفاق حول وجود الحاخامات في الجيش الألماني. ثم التفت إلى رئيس "المجلس المركزي للمسلمين" أيمن مزيك وقالت له: "الخطوة التالية يجب أن تأتي. سنبدأ المحادثات بشأن الأئمة المسلمين في الجيش الألماني ونرى كيف نرتب ذلك".

وأشارت DW إلى أنه بعد نصف سنة من ذلك اللقاء، سألت "مزيك" عما تم إنجازه، فأجاب: "لم يحدث شيء. يجب البدء وأخذ خطوة لتنظيم الرعاية الروحية للمسلمين".

وأوضحت أنه بالنسبة لليهود في الجيش، فمنذ إعلان الحكومة الألمانية والمجلس المركزي لليهود الاتفاق على الرعاية الروحية لليهود في الجيش الألماني منذ أكثر من عام ونصف، والتي كانت خطوة تاريخية، تكلم الساسة الكثير. ثم تم التشاور في الحكومة واتخذ القرار ثم جاء دور البرلمان ومر القرار وأخيراً نوقش في "مجلس الولايات" وحصل على الموافقة النهائية.

وأضافت أن رعاية اليهود تمت بحضور الرئيس الاتحادي، فرانك شتاينمير، ووقعت انغريت كرامب-كارنباور العقد مع جوزيف شوستر رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا.
وأبانت أنه في بعض الأحيان يتم الحديث عن أن الرعاية الروحية للمسلمين في الجيش قادمة بالتأكيد. ولكن يبقى السؤال: متى؟

"أحمل كفني معي"
وضمن سياق تحقيق DW التقت الضابطة المسلمة ناريمان حموتي-راينكه، 41 سنة، التي تضطر لحمل كفنها معها، تشعر بـ"بالتمييز وعدم المساواة". وقالت راينكه: "مررت بمواقف جعلتني أقول: الآن جد الجد. قذائف وصواريخ حقيقية تنهال عليك" وهي تحكي عن مهماتها في الجيش الألماني تشعر بمدى الضغط الذي كانت تتعرض له على مدار أسابيع وشهور.

وأوضحت الألمانية ناريمان والتي ولدت من أب وأم مغربيين بالقرب من هانوفر أن التحضير لمهمة خارجية يلامس جانب شخصي وديني لدى الملازم ناريمان: "أحمل كفني معي. وتوجب علي كتابة نوع من دليل العمل لرئيسي في المهمة للتعامل مع الأمر في حالة موتي. وكان علي الاهتمام بتكليف شخص ينقل خبر وفاتي لوالدي".

واعتبرت ناريمان أن "3000 أو أكثر رقم كبير. كل جندي مهم. الآن هناك رعاية روحية لليهود، وهو أمر طال انتظاره". وقالت "هذا ليس من العدل. هذا يعني بالنسبة لي أن الإسلام لم يصل إلى ألمانيا بعد، على الرغم من أننا نخدم بلدنا، بلدنا ألمانيا، ونضحي بحياتنا من أجله".

فيما طمأن متحدث باسم وزارة الدفاع قال في تصريح لـ DW المسلمين قائلا: "يتزايد عدد المنتسبين للجيش من المسلمين والمسلمات. والجميع لهم الحق بالرعاية الروحية وفق معتقدهم الديني".
وأضافت أنه "بسبب الجمعيات الكثيرة الممثلة للمسلمين في ألمانيا فإن تطبيق الرعاية الروحية لن تكون في المستقبل المنظور"، يقول المتحدث باسم وزارة الدفاع.

حق دستوري
وقالت الإذاعة الألمانية إن حسابات وزارة الدفاع الألمانية هي تقديم رعاية روحية لحوالي 1500 جندي، (نصف عدد المسلمين في الجيش) الأمر الذي تم الحديث عنه منذ وقت طويل.
وأضافت أن الحق بممارسة الشعائر الدينية راسخة دستورياً. ويتذكر الأسقف العسكري، زيجورد رينك، بأنه جرت مناقشات في عهد الوزيرة السابقة أورزلا فون دير لاين (2013-2019) وأخذ الأمر على محمل الجد، إلى أن جاءت الحملة الانتخابية لانتخابات 2017. تبحث وزارة الدفاع عن شريك للتحدث إليه وتتحفظ على مناقشة الأمر مع المجلس المركزي للمسلمين.

وتابعت "يحتدم نقاش حول الجانب القانوني للراعية الروحية للمسلمين. الأسقف العسكري رينك تحدث عن إمكانية ألا يكون الراعي الروحي للمسلمين إماماً. يستغرب أيمن مزيك من الاقتراح، غير أنه يتصور إمكانية التعاون مع الكنائس في هذا المضمار". ويضرب أيمن مزيك الولايات المتحدة كمثال عن وجود أئمة كرعاة روحيين في الجيش الأمريكي. وتعرف ناريمان جنديات أمريكيات مرتديات الحجاب.

ألمانيا تبحث عن طريق خاص بها. هل يحدث أي تطور في هذا الملف قبل الانتخابات البرلمانية في خريف 2021؟ الجواب هو: على الأرجح لن يحدث، بالنظر إلى أن ترتيب الرعاية الروحية للجنود اليهود استغرق أكثر من سنة ونصف مع وجود الإرادة عند جميع الأطراف.