قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تخطط "لإعادة آيا صوفيا إلى أصله وتسميته مسجدًا"، وأكدت الخارجية التركية أن أي قرار حول "آيا صوفيا" هو حق سيادي وشأن داخلي تركي، وذلك بالتزامن مع قرار محكمة تركية اليوم الخميس إرجاء قرار تحويله الباتّ لـ15 يوما.

وأرجأت محكمة تركية اتخاذ قرار تحويل متحف آيا صوفيا في إسطنبول إلى مسجد، بعد جلسة استماع استغرقت 17 دقيقة.

ودعا وزير الخارجية الأمريكية "مايك بومبيو" تركيا لعدم تغيير وضع آيا صوفيا، وقال "بومبيو"، في بيان، إن تركيا تدير "آيا صوفيا" كمتحف منذ نحو قرن من الزمان.
وقبل قليل من ظهر الخميس، أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً أعربت فيه عن تعجبها لبيان نظيرتها الأمريكية حول آيا صوفيا، مؤكدة أنه لا يحق لأحد أن يتحدث عن تركيا بأسلوب التحذير والإملاءات. وجاء البيان عن الناطق باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، الأربعاء، وقال أقصوي: "نستغرب البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بشأن آيا صوفيا".

وأكد أن بلاده اتخذت خطوات "ثورية صامتة" لحماية حرية الدين والمعتقد التي يكفلها الدستور والقوانين لجميع المواطنين في تركيا دون تمييز. وقال إنه انطلاقاً من تقاليد التسامح النابعة من ثقافة وتاريخ تركيا، فإن جميع الصروح الثقافية في البلاد بما فيها آيا صوفيا يتم حمايتها بشكل حريص ودقيق.

وأضاف "نحافظ بحرص على القيمة التاريخية والثقافية والمعنوية لآيا صوفيا منذ أن دخلت في ملكية دولتنا بعد فتحها". لافتا إلى أن آيا صوفيا مثل جميع الصروح الثقافية، هي ملك لتركيا، موضحاً أن "كافة حقوق التصرف عليها هو شأن يخص وزارة الداخلية في إطار حقوق السيادة لتركيا، ومن حق الجميع أن يعربوا عن أفكارهم بكل حرية". وأشار إلى أنه لا يحق لأحد أن يحذر ويفرض إملاءات في موضوع يتعلق بالحقوق السيادية لتركيا. وأضاف: "كمثال على احترام التقاليد الدينية للجمهورية التركية وللعصور المختلفة، ندعو حكومة تركيا إلى مواصلة الحفاظ على آيا صوفيا كمتحف، وضمان بقاء المكان متاحا للجميع".


ومن ناحية أخرى، شهدت الجلسة النظر في القضية المرفوعة ضد قرار مجلس الوزراء عام 1934، الذي قضى بتحويل "آيا صوفيا" من مسجد إلى متحف. وكانت جمعية خدمة الأوقاف والآثار التاريخية والبيئة، قد رفعت دعوى قضائية للدائرة العاشرة في مجلس الدولة طالبت فيها بإلغاء قرار مجلس الوزراء، وفي مارس 2008، ردت الدائرة بأنه لا يوجد أي انتهاك قانوني في استخدام "آيا صوفيا" كمتحف، ورفضت القضية.

جدير بالذكر أن آيا صوفيا كان كاتدرائية قبل أن يصبح مسجدًا ثم متحفا، وهو بناء تاريخي مدرج على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، حيث يسجل أنه أنشئ في القرن السادس تحت حكم الإمبراطور البيزنطي جستنيان، ويعتبر واحدا من أهم الآثار الموروثة من العهد البيزنطي.

وبعد فتح القسطنطينية في 1453، تم تحويل الكنيسة إلى مسجد، وبعد إسقاط الخلافة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى، قرر رئيس الجمهورية التركية آنذاك مصطفى كمال أتاتورك في 1935، تحويله إلى متحف.