كتب الصحفي والكاتب الكبير الأستاذ مصطفى أمين في صحيفة أخبار اليوم وفي مقاله الدائم تحت عنوان "فكرة"، وبعد رحيل الأستاذ عمر التلمساني يثني على مرشدي الإخوان والإخوان نبذ العنف، وهو ما يدحض ادعاء الأبواق الإعلامية والسياسية التي اتهمت الإخوان بممارسة العنف، وأن الإمام البنا من غرس روح العنف في الإخوان!!، فكتب عقب وفاته يقول:

 لو كان عمر التلمساني على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.

وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طره، وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه.

وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء. فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به.

 كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. وكم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدي الضالين. يرحب بالضربات التي ينهال بها الطغاة على الآراء التي يدعو إليها. ويقول إنها تثبت الفكر وتقويها. وقد كان يذكرني بكلمة قالها الزعيم سعد زغلول كلما رأى الشعب هدأ واستكان وتقهقر أمام بطش الاستعمار، فكان يقول: «اللهم ارزقنا بطغيان» ذلك أن الظلم يوقظ الشعوب والقهر يحركها والطغيان يجعلها تنتفض على غاصبيها..

وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف، ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.

والذين رأوا محاورة عمر التلمساني مع الرئيس أنور السادات، عندما هاجمه السادات وهدده وتوعده، وقال له التلمساني أنه يشكوه إلى الله هذه الكلمة أفزعت السادات يومها، كأن التلمساني ألقى عليه قنبلة

كنت على صلة وثيقة بالشيخ حسن البنا وبحسن الهضيبي وأشهد أنني سمعت منهما كذلك استنكارا لكل أعمال العنف، وقد سمعت بأذني بعض الإخوان المسجونين معنا يقولون للهضيبي إنهم يريدون أن يؤلفوا جماعة الانتقام لينتقموا بعد خروجهم من السجن من الذين عذبوهم وفتكوا بهم وشردوهم وخربوا بيوتهم وأجاعوا أطفالهم ونساءهم. وكان الهضيبي يقول لهم إننا دعاة ولسنا قضاة.. فلنترك هذا الأمر لله تعالى فهو أعدل العادلين ولتكن مهمتنا أن نبشر بديننا وندعو إليه بالكلمة الطيبة وبلا إكراه وبلا عداوة وبلا انتقام.

وكان المرشدون الثلاثة ينادون بالرحمة ويرفضون القسوة، يدعون إلى الحب وينهون عن الحقد، يؤيدون التسامح ويرفضون التعصب. لم أسمع منهم كلمة واحدة ضد دين من الأديان، ولم أسمعهم يكفرون أحدا من الناس

هذا هو الإسلام..

----------

جريدة الأخبار 7/7/1986