بقلم: سمية مصطفى مشهور

ثالثًا: ذوي الرحم

لقد حثنا الإسلام على صلة الرحم مدى الحياة، فما بالنا في شهر رمضان لما فيه من صفاء نفس وقرب من الله.. بل إن كان هناك قطيعة حتى وإن كانت من الطرف الآخر فإن شهر رمضان فرصة لوصل هذه القطيعة.. يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "إن الرحم معلقة بالعرش تقول مَن وصلني وصلته, ومَن قطعني قطعته", و"ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها".

من فوائد صلة الرحم:

1- مد في العمر

2- زيادة في الرزق

3- يدفع بها ميتة السوء

4- يدفع بها المكروه.

وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بها في العمر ويدفع بها ميتة السوء والمكروه والمحذور"، وأيضًا قال: "الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذوي الرحم صدقة وصلة رحم"، وقال أيضًا: "أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح" أي المبغض.

كما أنها مكفرة للذنوب: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أذنبت ذنبًا عظيمًا فهل من توبة؟ فقال هل لك من أم؟ قال: لا. قال: هل لك من خالة؟ قال: نعم قال: فبرها".

- كما يحذرنا من قطيعة الرحم في الحديث: "إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم".

- الوالدان مقدمان في صلة الرحم قال تعالى: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (البقرة: من الآية 83)، والأم مقدمة في البر, يُروى أن رجلاً حمل أمه وطاف بها حول الكعبة، وقال لابن عمر: أُتراني جازيتها؟ قال: "ولا بطلقةٍ من طلقاتها، ولكنك أحسنت والله يثيبك على القليل كثيرًا", وجاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إن أبي يحتاج مالي فقال: "أنت ومالك لأبيك".

- فيجب على الأبناء برهما وطاعتهما ما لم تكن في معصية وكذلك الإنفاق عليهما، خاصةً إذا كانا محتاجين، والدعاء والاستغفار لهما، والعمل على ما يسرهما، وبرهما بعد وفاتهما، والحذر من العقوق فإن عقوبته عاجلة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "كل الذنوب يؤجل الله منها ما يشاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين يُعجله في الحياة قبل الممات"، "بروا آباءكم يبركم أبناؤكم"، ورُوي أنَّ أبا هريرة لم يحج حتى ماتت أمه من سعيه على خدمتها.

- تقديم بر الوالدين على التطوع، وتحريم الجهاد والسفر بغير إذنهما؛ فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد ابتغاءَ وجه الله والدار الآخرة قال: "ويحك أحيةٌ أمك؟" قلت نعم قال: "ارجع فبرها" ثلاث مرات حتى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويحك!! ألزم رجلها فثمَّ الجنة".

- الدعاء لهما في حياتهما وبعد وفاتهما: "اللهم أعنا على برِّ والدينا وأجرنا من عقوقهما"، "رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا".

- يجب على الزوجة أن تعين زوجها على برِّ أهله ولا تضطره أن يسخط على والديه ليرضيها فتحرم عليه الجنة، وإن الفائدة ستعود عليها بالزيادة في الرزق والمد في العمر، وتحل البركة.

كذلك العلاقة مع باقي ذوي الرحم من الأعمام و العمات والأخوال والخالات، قال رسول الله صلى الله وسلم: "إنَّ أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه".

وسائل عملية على البر وصلة الرحم:

1- الدعوة إلى الإفطار سواء أهل الزوج أو الزوجة أو هما معًا أو الذهاب إليهما للإفطار فإن الضيف يدخل برزقه ويخرج بذنوب أهل البيت.

2- إذا كان هناك شحناء مع أهل الزوج أو الزوجة أو بعض الأقارب فنستغل الشهر في إنهاء هذه الشحناء بالصلح بينهم.

3- الاتصال بهم هاتفيًّا من وقتٍ لآخر إذا صعبت الزيارة.

4- التهادي ولو بكيس تمر "تهادوا تحابوا".

5- الاجتماع معهم على طاعة سواء قبل الإفطار أو بعده أو بتحديد يوم لعمل حلقة قرآنية أسبوعية للأهل والأقارب.

6- نتذكرهم معنا في الدعاء أثناء الإفطار.

7- القيام ببعض الخدمات لكبار السن.

8- الاستمرار على هذه الصلة بعد رمضان.

"اللهم اجعلنا ممن يصلون أرحامهم ونعوذ بك من قطيعة الرحم".

رابعًا: الجيران:

يقول حبيبنا- صلى الله عليه وسلم-: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، ويقول أيضًا: "مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره" إلى هذا الحد يحثنا الرسول صلى الله عليه وسلم على حسن علاقتنا بالجار؟، فرمضان فرصة عظيمة كي نبدأ بعلاقة طيبة مع الجيران ولو حرصنا عليها جميعًا لأصبحنا في مجتمعٍ مترابطٍ ومتحاب، ولحلت كثير من مشاكلنا, ومن كثرة تأكيد سيدنا جبريل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على الجار سألت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم قائلةً: "يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منكِ بابًا"، رواه البخاري, وكانت السيدة عائشة تقول: "حد الجوار أربعون جارًا من كل جانب"، وهو قول كثير من العلماء.

والجار الأقرب أولى لأنه أسرع في الإجابة في الأزمات، خاصةً وقت الليل والغفلة.

وأنواع الجوار ثلاثة:

1- الجار المسلم القريب: وله ثلاث حقوق حق الإسلام وحق الجوار وحق القرابة.

2- الجار المسلم: وله حقان حق الإسلام وحق الجوار.

3- الجار غير المسلم: له حق الجوار فقط.

ربما يظن البعض أن العزلة والبعد عن الناس والجيران فيه هدوء وبعد عن المشاكل، ولكن علينا أن نعلم أن معاشرة الناس، وخاصةً الجيران من الإسلام فهو يحثنا على الاختلاط بالناس والصبر على أذاهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خيرٌ من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"، كما قال أيضًا: "كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة, يقول: يا رب! هذا أغلق بابه دوني, فمنع معروفه".

قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة تُذكر من كثرةِ صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تُؤذي جيرانها بلسانها، قال: "هي في النار"، قال يا رسول الله، فإن فلانة تُذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي بلسانها جيرانها. قال: "هي في الجنة" (رواه أبو هريرة).

- وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من إيذاء الجار، واعتبر ذلك ليس من الإيمان عندما قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل يا رسول الله لقد خاب وخسر، من هذا؟، قال: مَن لا يأمن جاره بوائقه، قالوا: وما بوائقه، قال: شره".

ما حق الجار؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أغلق بابه دون جاره مخافةً على أهله وماله فليس ذلك بمؤمن".

أتدري ما حق الجار؟

"إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنئته، وإذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطيل عليه البنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بريح غذاء قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له فإن لم تفعل فأدخلها سرًّا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده".

إذا تعاملنا حقًّا مع جيراننا بهذه المعاني لعشنا معهم في هناء ووئام، فإن ديننا الحنيف لم يترك لنا شيئًا في خير الدين والدنيا إلا وحثنا عليه.

بعض الوسائل في التعامل مع الجيران:

1- التعرف عليهم و لبدء بالسلام والابتسام لها عند رؤيتها.

2- التهادي ولو بشيء قليل، ببعض التمر مثلاً بمناسبة رمضان، لحديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "يا أبا ذر إذا طبخت مرقةً فأكثر ماؤها، وتعاهد جيرانك"، فلا تحقر المرأة شيئًا تُهديه لجارتها ولو قليلاً.

3- دعوتها لزيارتك في بيتك، خاصةً إذا كان هناك مناسبة وزيارتك لها ولو خمس دقائق، أو تعرف من على الباب إذا كانت لا ترغب في دخولك أو غير مهيئة لذلك، ونتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "زر غبًا تزدد حبًا" (رواه الطبراني)، حتى لا تصبحي ثقيلةً عليها فيكن سببب بغض.

4- غض البصر عن العورات ولا ترمقي بعينك على ما في بيتها، ولا تسأليها عن معيشتها حتى لا تتكلف الكذب، أو تخاف الحسد، بل إذا رأيت شيئًا فقولي ما شاء الله لا قوة إلا بالله.

5- شجعي أولادك على اللعب مع أولادها إذا كانوا مؤدبين مع متابعتهم جيدًا.

6- التعاون على إظهار العمارة في أحسن صورة، وتزينها بمناسبة رمضان، والإسراع في إصلاح ما فسد، عدم وضع القمامة أمام أبوابهم وعدم تقديم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.

7- احذري التحدث مع الجارة بصوت عالٍ، خاصةً من النوافذ أو أمام الباب، ولا ترفعي صوت المذياع أو التلفاز فيؤذي الجيران، أو صوتك العالي في المطبخ الذي يسمع كل الجيران.. فانتبهي.

8- الفرح لفرحهم و الحزن لأحزانهم، وعيادة مريضهم وبذل المساعدة لمحتاجهم، وإغاثة الملهوف.

9- إقراضهم ما يحتاجون إذا أمنت المفسدة مثل: الأواني أو الشاكوش مثلاً، حتى ولو لم تعتادي أن تطلبي هذه الأشياء.

10- مساعدتهم في تحصيل علم نافع أو أكلات أو شغل يدوي.

11- التدرج معهم في الدعوة إلى الله بدعائهم إلى درس في المسجد أو رسالة دينية أو كتيب هدية أو مطوية بمناسبة رمضان، أو الاجتماع معهم لصلاة التراويح.

12- يمكن اجتماع سكان العمارة على إفطار جماعي، و لو بعض الأسر، مع مراعاة الفصل بين النساء و الرجال.

13- الاجتماع على قراءة القرآن أو درس أو صلاة في بيت إحداهن.

14- لا تنسي الدعاء لجيرانك و لجميع المسلمين.

اللهم إنا نسألك جار الخير ونعوذ بك من جار السوء

خامسًا: الأصدقاء والزملاء:

يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: من الآية 10)، فهذه الأخوة تجعل للمسلم حقًّا على أخيه المسلم وأيضًا قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ{3}).

- يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظلَّ إلا ظلي".

فرمضان فرصة لتقوية علاقتنا بالأصدقاء والزملاء والعمل على تقوية صلتهم بالله.

- فعلينا أن نختار الصحبة الصالحة التي نؤثر فيها بالخير ولا نتأثر بالشر لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة, ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة".

فمن حقوقهم علينا:

- السؤال عنهم والبشاشة لهم والإسراع في قضاء حوائجهم وإدخال السرورعليهم  وحسن الخلق معهم فهو أثقل ما يوضع في الميزان.

- تفقدهم وعيادة مرضاهم  وعدم ذكر عيوبهم في غيبتهم وحضرتهم، والصبر عليهم وعدم إساءة الظن بهم بل والدفاع عنهم، وعدم إفشاء سرهم.

- وأن يحب لهم ما يحب لنفسه كما أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "، ويدلي إليهم بالنصيحة على أكمل وجه وأن يقبل منهم النصيحة، فلقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "المؤمن مرآة المؤمن" أخرجه أبو داود.

- الصحبة الصالحة، فلاتنظر إلى مال أو جاه، بل أساسها الدين والتقوى فهي حب في الله ومن أحب قومًا حشر معهم كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يخبرهم بحبه لهم.

- إذا رزقك الله الصحبة الصالحة فادع غيرك إليها حتى تؤجر.

 - التخفيف وترك التكلف والتكليف، فقد تحدث مقاطعة بين الناس بسبب التكلف، قال سيدنا علي رضي الله عنه "شر الأصدقاء من تكلف لك ومن أحوجك إلى مداراة وألجأك إلى اعتذار".

- العفو عن الزلات والهفوات، كظم الغيظ، قال تعال" والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس".

- الاجتماع معهم على طاعة مثل قراءة القرآن، إفطار جماعي.-

- التنافس على فعل الخيرات وخدمات تنفع الحي أو الشارع أو المجتمع أو الفقراء مثل توزيع حقائب رمضان أو مساعدة المحتاجين أوكبار السن والانطلاق إلى ميدان الأعمال الصالحة التي ترضي الله سبحانه وتعالى.

- أن يتعهد بعضهم بعضًا بالدعاء، الذهاب معًا لصلاة التراويح، حضور دروس إيمانية وعلمية وثقافية مفيدة.

- الاستمرار على هذه الصلة بعد رمضان وحث من حولنا عليها.                                              

"اللهم يسر لنا الصحبة الصالحة التي تعيننا على طاعتك وتذكرنا إذا نسينا"

اللهم آمين.