حذر عدد من الخبراء من انتقال فيروس كورونا المستجد ن قبل أشخاص لا تظهر عليهم أعراض، لافتين إلى أن ما بين 25 و50% من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا الجديد قد لا تظهر عليهم أعراض أو يصابون بالمرض، ولكن يظل بإمكانهم نقل المرض إلى الآخرين.

فمن جانبه قال أنتوني فوشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، إنه ما بين 25 و50% من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا الجديد قد لا تظهر عليهم أعراض أو يصابون بالمرض، ولكن يظل بإمكانهم نقل المرض إلى الآخرين.

وحذر خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، من أن هذا مجرد تقدير، وقال: إن هناك اختلافًا حتى بين زملائه حول عدد الأشخاص الذين لا يعانون من الأعراض، وأضاف أن اختبارات الأجسام المضادة التي يمكن أن تؤكد ما إذا كان الشخص أصيب بالفعل بـ"كوفيد-19" مطلوبة للإجابة عن هذا السؤال بطريقة علمية سليمة.

وفي السياق ذاته تناولت روبرت ريدفيلد، مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (NPR)، تقديرًا مشابهًا، قائلاً: إن ما يصل إلى 25% من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا الجديد قد لا تظهر عليهم أعراضه أبدًا.

وأضاف ريدفيلد أن هؤلاء الذين لا تظهر عليها أعراض "كوفيد-19" يساهمون على الأرجح في الانتشار السريع للفيروس المسبب لـ"كوفيد-19" في جميع أنحاء العالم، وعدد الحالات المؤكدة الذي اقترب من المليونين؛ مما يجعل من الصعب على الخبراء تقييم المدى الحقيقي للوباء.

إن انتشار انتقال العدوى دون أعراض لا يبشر بالخير لجهود الاحتواء العالمية، كما كتب بيل جيتس مؤخرًا في مقال نشر في مجلة "New England Journal of Medicine"، قائلاً: هذا يعني أن احتواء "كوفيد-19" سيكون أصعب بكثير من احتواء "متلازمة الشرق الأوسط التنفسية"، أو "المتلازمة التنفسية الحادة القوية" (سارس) التي انتشرت بكفاءة أقل.

وفي فبراير الماضي نشرت منظمة الصحة العالمية  تقريرا حول تفشي فيروس كورونا في الصين، أشارت إلى أن بعض الحالات التي لم يظهر أي أعراض، وبدلاً من ذلك، عانى معظم الأشخاص الذين لم تظهر عليهم الأعراض عند تشخيصهم (مجموعة صغيرة نسبيًا) من ظهور الأعراض لاحقًا.

وأكدت أبحاث أخرى هذه النتائج، فقد وجدت دراسة لــ"CDC" على مرضى فيروس كورونا في دار رعاية في مقاطعة كينج بواشنطن، أنه من بين 23 شخصًا ثبتت إصابتهم، ظهرت على 10 فقط أعراض في يوم تشخيصهم، وظهرت أعراض المرض على 10 أشخاص في المجموعة الأخرى بعد ذلك بأسبوع.

وكتب المؤلفون: لهذه النتائج آثار مهمة على مكافحة العدوى، مضيفين أن العديد من مناهج الصحة العامة تعتمد على وجود علامات وأعراض لتحديد وعزل السكان أو المرضى الذين قد يكون لديهم "كوفيد-19".

كما قام مركز السيطرة على الأمراض بتقييم مرضى فيروس كورونا على متن السفينة "Diamond Princess" السياحية، التي تم عزلها في اليابان، في فبراير الماضي، ومن بين 3711 شخصًا كانوا على متنها، كان اختبار 712 اختبارًا إيجابيًا، لكن نصفهم تقريبًا لم يكن لديهم أي أعراض في ذلك الوقت.

أمثلة أخرى لانتقال العدوى بدون أعراض

قال ريدفيلد: يساعد هذا على تفسير مدى سرعة انتشار هذا الفيروس في جميع أنحاء البلاد، لأن لدينا أجهزة إرسال بدون أعراض، ولدينا أفراد يقومون بالإرسال قبل 48 ساعة من ظهور الأعراض عليهم.

وتشير عدة دراسات وتقارير أخيرة إلى أن انتقال الأعراض بدون أعراض ليس بالأمر غير المعتادـ إذ ذكرت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، مؤخرًا، أن ثلاثة أرباع مجموعة من المطربين الذين حضروا تدريب فرقة من 60 شخصًا أصيبوا بفيروس "كوفيد-19"، على الرغم من عدم ظهور أي أعراض عليهم.

في الشهر الماضي، كان 14 لاعبًا ومدربًا وموظفًا في الدوري الأمريكي للمحترفين إيجابيين لفيروس كورونا، لم يكن لدى نصفهم أعراض عندما تم تشخيصهم، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

قال باحثون لشبكة "CNN": إن شركة التكنولوجيا الحيوية في أيسلندا، التي اختبرت أكثر من 9 آلاف شخص، وجدت أن حوالي نصف أولئك الذين ثبتت إصابتهم، قالوا: إنهم ليس لديهم أعراض.

وجدت الأبحاث التي فحصت 23 مريضًا بفيروس كورونا في مستشفيين في هونج كونج أن حاملي الفيروس يصل نشرهم للفيروس ذروته خلال الأسبوع الأول من ظهور الأعراض ثم ينخفض تدريجيًا، وعلى النقيض من ذلك؛ فإن مريض السارس يلقي بأكبر عدد من الفيروسات بعد 7 إلى 10 أيام من المرض الواضح.

وفي 25 مارس الماضي،  نشر بمجلة "The Lancet"، درس حالات 36 طفلاً ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا من 17 يناير إلى 1 مارس في ثلاثة مستشفيات صينية، وكتب المؤلفون أن نصف هؤلاء الأطفال كانوا مصابين "بمرض خفيف لا تظهر عليه أعراض".

وبحثت دراسة أخرى لأكثر من 2500 حالة إصابة بفيروس كورونا لأطفال تقل أعمارهم عن 18 عامًا في الولايات المتحدة بين 12 فبراير و2 أبريل 2020، ووجد المؤلفون أن 73% من المرضى في هذه الفئة العمرية يعانون من الحمى أو السعال أو قصور في التنفس، مقارنة بـ 93% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عامًا.

وخلص الباحثون إلى أن الأطفال لا يعانون دائمًا من الحمى أو السعال كعلامات وأعراض تم الإبلاغ عنها لــ"كوفيد-19".

ووجدت دراسة حديثة أخرى، لم تتم مراجعتها بعد، أن 56% من 700 طفل مصاب بــ"كوفيد-19" في الصين كانت لديهم فقط أعراض خفيفة، إن وجدت.

وقال جون ويليامز، خبير الأمراض المعدية لدى الأطفال في المركز الطبي بجامعة بيتسبرغ، لـ"ABC": إن العدوى عديمة الأعراض شائعة عند الأطفال، تحدث في 10 - 30% من الحالات.

أوصت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) الناس في الولايات المتحدة بارتداء أقنعة القماش عندما يخرجون في الأماكن العامة، حتى لو كانوا يشعرون بصحة جيدة.

وهذه السياسة تختلف عن توصيات الوكالة خلال الأيام الأولى لتفشي فيروس كورونا، عندما قال خبراء مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: إنهم لا يوصون باستخدام أقنعة الوجه لعامة الناس، وحث الجراح الأمريكي الأمريكيين على التوقف عن شراء الأقنعة.

أقنعة حماية الوجه لا تفيد مرتديها غالباً؛ وبدلاً من ذلك، تحمي الأقنعة الآخرين بشكل أساسي من جراثيم مرتديها.