يعيش العالم ظروفا صعبة ودامية ومبكية في كل لحظة هذه الأيام، يظن البعض إجراءات العزل الصحي نوعا من التضييق على الحريات، لكن هناك في ركن بعيد يعيش بعض النساء معاناة إجبارية لا خيار فيها إلا المواجهة في كل ثانية مع الوباء وخطر العدوى، وإن كانت الكوادر الطبية من الأطباء والممرضات جانب آخر في المعركة لحماية أسرهن من العدوى.

معاناة مادية

لكي يحافظ الطبيب على حياة مرضاه وحياته، عليه أن يتكفل بشراء الأدوات الطبية من بدلة بيضاء أو الواقي الأبيض الذي يحميهم من انتقال العدوى من مرضاهم، والذي يستخدم لثماني ساعات فقط بأربعين جنيها والكمامة N95 التي يتجاوز سعرها مئة جنيه ونظارة لحماية عينيه من التعرض لرذاذ عطس المرضى بتسعة جنيهات، وهي ضعيفة جدا ولا تحتمل العديد من الدوريات، باختصار عليه أن يذهب يوميا بـ 150 جنيها على نفقته الخاصة بينما يتقاضى عن الدوام ثلاثمئة جنيه.

ساعات مرعبة

تعيش أسر الكوادر الطبية ساعات مرعبة وثقيلة يوميا من الخوف من نقل العدوى لذويهم فالوضع كارثي لكن لا مفر، فالعدوى ربما تنتقل من العناية المركزة ومن سكن الأطباء، المكان الوحيد الذي يخلعون فيه الأقنعة والقفازات، وعادة ما يصل العدد إلى عشرة أطباء بغرفة واحدة وبالطبع هناك ورديات مبيت، وغالبيتهم يعمل في مستشفيات تستقبل حالات إيجابية للفيروس.

مبادرة "وقت القلق احنا معاك"

دشن نخبة من الأطباء النفسيين، مبادرة "وقت القلق إحنا معاك"، لتقديم الدعم للمتضررين من القلق الناجم عن الخوف من كورونا، وعلى رأسهم الأطباء وأطقم التمريض.

"من حقك تتعب"، كانت تلك هي النصيحة الأولى التي يقدمها فريق مبادرة "إحنا معاك" لأطباء الخطوط الأولى في مواجهة كورونا، لأن الخوف من إظهار التعب، هو بمثابة مشاعر ضاغطة يجب مواجهتها والتعامل معها، إذ وجهت المبادرة رسائل تطمين ومؤازرة للأطباء بأن "الإرهاق والانهيار أحيانا لن ينقصا من قيمة الدور البطولي الذي تقوم به الكوادر الطبية".

دليل استرشادي للحماية النفسية

شارك الطبيب النفسي الدكتور أحمد أبو الوفا، في إعداد دليل استرشادي للحماية النفسية لجنود الجيش الأبيض، فيقول إن الدليل يقدم خطوات أولية، ستليها حملة موجهة لحماية الأطباء نفسيا، في ظل الضغوط التي يواجهونها يوميا في الآونة الأخيرة:

1- تذكر احتياجاتك الأساسية

الطعام، وشرب المياه، والنوم لساعات كافية، 6 ساعات على الأقل، هي أشياء يجب المحافظة عليها تحت أي ضغط.

2- التدخين والكافيين

قد يصعب الإقلاع عن التدخين والشاي والقهوة في تلك المرحلة، ولكن الإفراط سيضعف قدرة الجسم على التعامل مع الضغوط، وسيزيد من عصبيتك مع الوقت.

3- اقتنص وقتا للراحة

ربما يكون صعبا أن تأخذ استراحة، لكنه من الضروري أن تبذل طاقتك لفعل ذلك، ولو بأبسط الأشياء، كالاستماع للموسيقى والمشي الخفيف أو مشاهدة فيديو مضحك.

4- تحدث مع زملائك

عبر عن خوفك وقلقك، وتواصل واسمع وشارك قصتك مع محيطك.

5- قدّرْ نفسك

تكلم عما تواجهه من مشكلات مع مشرفك، وركز على نقاط القوة ولا تتجاهل نقاط الضعف.

6- الخطأ وارد

اعترف بمسؤوليتك عن الخطأ إن وقع، ولكن لا تكن جلادا لنفسك، وتابع المعلومات الجديدة والمفيدة لعملك، خلال الأزمة الحالية.

7- تجاهل مواقع التواصل

لا تتعرض كثيرا لمواقع التواصل، واستخدمها بحكمة.

8- تواصل مع أهلك وأصدقائك

كما أنت قلق عليهم، هم أيضا قلقون عليك، فتبادل الود إمدادٌ لطاقتك التي نحتاجها لاستكمال المسير.

9- احترم التنوع

لا تقلل من معاناة أحد من زملائك، فلكل منكم طريقته في التعامل مع الضغوط.

10- راقب انفعالاتك

إذا شعرت بتغيرات حادة في انفعالاتك، فاطلب مساعدة المختصين النفسيين.